قال : قد طلب الرّجل ، فلم يجده . وقيل : قد قضى الرجل ؟
قال :
« فليرابط ولا يقاتل . . . » .
قال : يجاهد ؟
قال : « لا ، إلّاأن يخاف على ذراري المسلمين ؛ أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين ، لم ينبغ لهم أن يمنعوهم ؟ »
قال : « يرابط ولا يقاتل ؛ وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين ، قاتَلَ ، ويكون قتاله لنفسه ، وليس للسلطان ؛ لأنّ في دروس الإسلام دروس ذِكر محمّد صلى الله عليه وآله » « 1 » .
[ ذيل المسألة 28 ]
قوله : ( القتال مع أهل البغي ) .
أمّا أصل وجوب القتال مع البُغاة ، فيدلّ عليه خبر ابن المغيرة : أنّه ذُكرت الحَروريّةُ عند عليّ عليه السلام ، فقال : « إن خرجوا على إمامٍ عادل ، أو جماعةٍ ، فقاتلوهم » . « 2 » الحروريّة : طائفةٌ من الخوارج ، اجتمعوا في حروراء موضع بالكوفة .
وخبر محمّد بن عمر بن عليّ : أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « يا عليّ ، إنّ اللّه قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة [ من ] بعدي ، كما كتب عليهم الجهاد مع المشركين معي » .
فقلتُ : يا رسول اللّه ، وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟
قال : « فتنة قومٍ يشهدون أن لا إله إلّااللّه ، وأنّي رسول اللّه ، وهم مخالفون لسنّتي ، طاعنون في ديني » .
فقلت : فعلى مَ نقاتلهم يا رسول اللّه ، وهم يشهدون أن لا إله إلّااللّه ، وأنّك رسول اللّه ؟
فقال : « على إحداثهم في دينهم ، وفراقهم لأمري ، واستحلالهم دماء عترتي » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 21 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 125 ، ح 219 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 603 ، ح 72 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 30 ، ح 19943 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 145 ، ح 252 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 81 ، ح 20025 . .
( 3 ) . الأمالي للمفيد ، ص 288 ، المجلس 34 ، ح 7 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 66 ، المجلس 3 ، ح 96 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 82 ، ح 20029 ( مع اختلاف في اللفظ وتلخيص ) . .