تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
اشتغالهم بالحروب مع الكفّار ، وجلب الغنائم والعبيد والإماء إلى محطّ الحكومة الإسلاميّة ؛ فلم يكن محلّ الكلام عند أصحاب الأئمّة إلّادوران الأمر بين خلفاء الجور الغاصبين لإرث أهل البيت عليهم السلام وبين تصدّي الأئمّة عليهم السلام ؛ فكلّ ما ورد من نفي تصدّي غير الوالي العادل إشارة إلى نفي تصدّيهم والتعريض لغصبهم حقّ الأئمّة عليهم السلام ، وكلّ ما ورد في لزوم الإمام العادل ناظر إلى حال المغصوب منهم وهم الأئمّة الموجودون . وأمّا إنّه إذا اتّفق وقوع الأمر بأيديهم وتصدّيهم لمقامهم ، فهل لهم نصب النائب لذلك ، أم لا ؟ أو أنّه هل يجوز تصدّي المنصوب من قِبلهم في حال الغيبة ، أم لا ؟ فلا نظر في تلك النصوص لذلك . فالمتحصّل : كفاية الأدلّة العامّة الدّالة على ولاية الفقيه - الواجد لقسمي الشرط في زمان الغيبة - لإثبات شؤون الولاية ، ومنها الجهاد الابتدائي للفقيه ، وشمول إطلاقات أدلّة القتال وعموماتها لحاكم الغيبة . ولا يخفى عليك أنّ المسألة فقهيّة اجتهاديّة ، ولا ينفع ما ذكرناه وأفتينا به لحال نائب الغيبة ؛ فإنّه لابدّ له من أن يجتهد في المسألة بنفسه ، ويرى رأيه ، ويعمل به . قوله : ( لو هجم على بلاد المسلمين . . . ) . « 1 » أقول : الدفاع عن النفس والأهل والمال لا إشكال في وجوبه بالأدلّة الأربعة ؛ أمّا العقل ، فهو واجبٌ عقليّ فطريّ لحكمه بذلك ، ولكونه مقتضى فطرته ؛ بل هو من مقتضى الغريزة الحيوانيّة الموجودة في سائر الحيوانات أيضاً . وأمّا الإجماع ، فهو واضح ، لا ستر عليه . وأمّا الكتاب ، فكالآية التاسعة من الحجرات . وأمّا النصّ من السُّنّة ، فكصحيح يونس بن عبد الرحمن ، قال : سأل رجلٌ أبا عبد اللّه عليه السلام وأنا حاضر ، فقال له : جُعِلتُ فداك ، إنّ رجلًا من مَواليك بلَغَه أنّ رجلًا يُعطي سيفاً وفرَساً في سبيل اللّه ، فأتاه وأخذهما منه ، ثمّ لقيه أصحابُه ، فأخبروه أنّ السبيلَ مع هؤلاء لا يجوز ، وأمَروه بردّهما ؟ قال عليه السلام : « فليفعل » .
هامش
( 1 ) . إدامة قول صاحب الجواهر رحمه الله . .