ثمّ إنّك عرفتَ أنّ صاحب الجواهر « 1 » قال : إنّه لولا الإجماع على عدم الجواز ، كان عمومات ولاية الفقيه مع ملاحظة اعتضادها بعمومات أدلّة الجهاد راجحة على تلك النصوص . وظاهر الرجحان كون الأدلّة متعارضة ، والترجيح مع بعضها .
وهذا غير سديد ؛ فإنّ هنا ثلاث طوائف من الأدلّة :
[ 1 ] . عمومات الولاية الدّالة على أنّ مجاري جميع الأمور بيد الوالي ، وهو المرجع في جميع الحوادث ، ومنها الجهاد الابتدائي .
[ 2 ] . وعمومات أدلّة القتال ، كقوله تعالى : « قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ » « 2 » ، « وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ » « 3 » ، و « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ » « 4 » ، الشاملة بعمومها الحكّام جميعاً ، ومنهم نائب الغَيبة .
والعموم في أدلّة الولاية في الحكم مع خصوصيّة الموضوع ؛ فإنّ الموضوع نائب الغيبة ورواة الحديث ، ويكون بيده مجاري جميع الأمور ، ومنها الجهاد ، أو جميع الحوادث ، ومنها الجهاد الابتدائي . والعموم في أدلّة القتال في الموضوع مع خصوصيّة الحكم ؛ فإنّ الحكم هو القتال الابتدائي ، وهو ثابت على الحكّام ، ومنهم الوالي في زمان الغيبة .
[ 3 ] . والنصوص الدّالة على اختصاص الجهاد البدوي بالمعصوم ، وعدم جوازه لغيره ، فقيهاً ، أو غيره . وحينئذٍ فلو تمّت الطائفة الأخيرة سنداً ودلالةً ، كانت أخصّ من الطائفتين ، فيجب تخصيصهما بها .
لكنّ الإنصاف عدم خلوّ تلك الأدلّة عن خدشة ، إمّا في سندها وهي في أكثرها ، وإمّا في دلالتها .
واللّازم للمستدلّ بها أوّلًا ملاحظة أزمنة صدور تلك النصوص ، وأنّها صدَرَت من الأئمّة عليهم السلام في مقابل تصدّي خلفاء الجور الأمويّين والعبّاسيّين أمر الجهاد الابتدائي ،
و
هامش
( 1 ) . مضى مضمون استدلاله ذيل المسألة المنقولة سابقاً في هذه الرسالة . .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 36 . .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 75 . .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 216 . .