المنام أنّي قلتُ لك : إنّ القتال مع غير الإمام المفترَض طاعته حرامٌ ، مثل الميتة والدّم ولحم الخنزير ، فقلتَ لي : نعم ، هو كذلك ؟
فقال أبو عبد اللّه عليه السلام :
« هو كذلك ، هو كذلك » . « 1 »
ومنها : خبر أبي بصير : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا يخرج المسلمُ في الجهاد مع مَن لا يؤمن على الحكم ، ولا ينفذ في الفيء أمر اللّه عزّ وجلّ ؛ فإنّه إن مات في ذلك المكان ، كان مُعيناً لعدوّنا » . « 2 »
ومنها موثّق سماعة : لقي عبّاد البصري عليّ بن الحسين عليهما السلام في طريق مكّة ، فقال :
تركتُ الجهاد وصعوبته ، وأقبلتُ على الحجّ ولينه ؛ « 3 » إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : « إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ . . . » . « 4 » فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام :
« أتِمّ الآية ، فقال :
« التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ . . . » « 5 » إلخ » ،
فقال عليه السلام :
« إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحجّ » . « 6 »
ولا يخفى عليك أنّ في الآية الأولى حَثٌّ أكيد على أصل الجهاد ، وفي الثانية إشارة إلى اشتراط صفات يتحصّل من مجموعها مرتبة فوق العدالة ، ولا أقلّ العدالة ؛ فالإمام عليه السلام أراد اشتراط ذلك في إمام المجاهدين ، والمقدم بهم إلى الجهاد ، فالجهاد مشروطٌ بوجود الحاكم العادل . والنصوص في هذا الباب كثيرة بهذه المضامين وما أشبهها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 27 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 45 ، ح 19954 . .
( 2 ) . تحف العقول ، ص 114 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 625 ، ح 10 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 464 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 49 ، ح 19961 . .
( 3 ) . في أكثر المصادر : « ولينته » . .
( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 111 . .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 112 . .
( 6 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 22 ، ح 1 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 306 ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 159 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 315 ؛ تأويل الآيات ، ص 216 ( في الثلاثة الأخيرة مع اختلاف في اللفظ ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 77 ، ح 14721 . .