كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ » ؛ « 1 » أي عن الكفر ، ولذا نقول : إنّ هذه الآية مؤيّدة لصحّة ما ورد : « الإسلام يجبّ ما قبله » . « 2 »
ومنها قوله تعالى : « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ » . « 3 » والآية وإن كانت في كفّار قريش ، إلّاأنّه لا يختصّ حكمها بهم .
ومنها قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً » . « 4 »
ومثله الآية في الصفّ ، وآخره : « وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » . « 5 »
وهنا آيات كثيرة تدلّ على جهاتٍ اخَر من أمر القتال :
منها : ما يدلّ على بيان حال مَن يجب قتاله .
ومنها : ما يدلّ على حرمة الفرار من الزَّحْف .
ومنها : ما يدلّ على كيفيّة القتال ، كالبدئة بمَن يلي المسلمين ، وعدم اتّخاذ الأسرى في بدء الأمر وقبل الإثخان في الأرض ، وحرمة القتال في المسجد والحرم ، وفي الأشهر الحُرُم ، وعدم إظهار الضعف والحزن ، ولزوم الصبر والمصابرة ، وعدم الإبطاء والتأخير عنه ، ولزوم الإنفاق من المال في سبيل الجهاد ، وبيان الأجر والمثوبة الجزيلة للشهيد ، ولزوم الطاعة لوليّ الأمر إذا أمرَ بالقتال ؛ فراجع الآيات .
وقولنا : ( وأمّا القسم الثاني ) .
أي الكتابي ، يترك الحرب معهم بأحد الأمرين : الإسلام ، والجزية .
فيدلّ عليه قوله تعالى : « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » . « 6 »
والآية الشريفة تشمل اليهود والنصارى دون المجوس ؛ إذ لم يكن لهم كتاب حين نزول الآية . والحكم بعدم إيمان الطائفتين باللّه لإشراكهم ، واعتقاد النصارى بالأقانيم ، واليهود بنبوّة عزير ، أو تجسّم الرّب تعالى ؛ وأعوذ باللّه . وعدمُ إيمانهم
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 38 . .
( 2 ) . المجازات النبويّة ، ص 67 ، ح 32 ؛ عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 54 ، ح 145 ؛ وص 224 ، ح 38 . .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 193 . .
( 4 ) . الفتح ( 48 ) : 28 . .
( 5 ) . الصفّ ( 61 ) : 9 . .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 29 . .