نفوس الامّة وأموالهم وسائر شؤونهم الدينيّة والدنيويّة تصدر من الناس تسبيباً ، فمشاورتهم بالسلطة التشريعيّةُ ، وعزمهم بالسلطة التنفيذيّةُ . وهذا من أحسن طُرق عقل التعبير للتوكّل على اللّه .
ثمّ إنّه لابدّ للوالي على الناس الإشراف على هذه السلطة أيضاً وعلى ما يصدر منها . ومن طُرق ذلك توقّف انتصاب رئيس هذه السلطة على إمضاء الوالي .
وأمّا السلطة القضائيّة ، فقد عرفتَ أنّ أمرها بيد الوالي تأسيساً ونصباً وعزلًا .
ولا ينافي ذلك كون وزير العدل من أعضاء القوّة التنفيذيّة ، وهي تحت زعامة رئيس تلك القوّة ؛ لأنّ عمل الوزير تحمّل مسؤوليّة العلاقات بين السلطة القضائيّة والسلطتين التشريعيّة والتنفيذيّة ، كما أنّ الأمر في وزير الدفاع الشعبي في القوّة العسكريّة أيضاً كذلك .
المسألة 54 - مقتضى كون الغاية من إرسال الرسل وإنزال الكتب قيام الناس بالقسط ، ولا يحصل إلّابالتعليم والتربية ، وكون حكومة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله إسلاميّة إلهيّة ، ومن وظائفهم تعليم الكتاب والحكمة وتزكية النفوس ، وكون تعليم الرعيّة وتربيتهم من حقوقهم على الإمام العادل ، ووجوبُ نظر الوالي إلى حال الامّة ، وإشرافه على أمورهم ، وإقدامه على ما يقتضيه صلاحهم في دينهم ودنياهم .
فعليه حينئذٍ تأسيس المراكز العلميّة والحوزات الدينيّة في البلدان الواقعة تحت حكومته وفي خارجها ، لاشتغال أبناء المسلمين بتحصيل العلوم الإسلاميّة وغيرها ممّا له مساس بها ، أو بما يقوم به مجتمعهم .
وعليه أن ينفق عليها من أمواله وأموالهم ، ولا سيّما الحوزات الدينيّة . فتأسيسها من أهمّ وظائف الوالي وأعظمها ؛ إذ منها تنبعث طوائف من العلماء ، لا تقوم دعائم الإسلام إلّابوجودهم ، وقوائم الدِّين إلّابعلومهم ، وهم :
1 . نظراء الفقهاء والمستنبطين للأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها الأوّليّة .
2 . والمتكلِّمين والفلاسفة ، الباحثين في أصول العقائد ، والمدافعين عن حوزة الدِّين ، والمُبطلين شُبَه المُلحدين .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 277
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٧٧