للمسلمين ، وعدم تظاهرهم بالمنكرات في شرعنا ، وعدم إحداثهم أبنية [ دور ] العبادة وغيرها ممّا للوالي اشتراطه .
ثمّ إنّ الوالي يأخذ الجزية في كلّ سنة كالزكاة ، ويصرفها فيما يصرف فيه عوائد الخراج ، وهو كلّ مصلحة للدِّين وأهله . والأحوط صرفها في خصوص المجاهدين ؛ لأنّهم السبب في كسر صولة الكفر ، وتسليم أهله لشرائط الذمّة وبذل الجزية .
المسألة 47 - الخراج لوالي المسلمين يضعه فيما يراه مصلحةً للإسلام وأهله ، وهو عبارة عن عوائد أراضي المسلمين ، كالمفتوحة عِنوةً ، وأراضي الأنفال التي هي للإمام ، كالّتي لا ربَّ لها - وهي عامرة بالذات ، أو بالعرض - والتي انجلى عنها أهلها فصارت للحكومة الإسلاميّة ، والجزايا المأخوذة من أهل الذمّة .
ثمّ إنّ طريق الاستفادة من الأراضي إمّا بإعطائها للمزارعة ، أو بالإجارة ، أو على نحو المصالحة بالانتفاع بها في مقابل مال ، أو باستئجار أشخاص لتعميرها بالزرع والغرس للمسلمين وإعطاء الأجرة لهم ؛ بل وللوالي تسليم الموات ، لأن يستفاد منها بأحد الأنحاء من غير أن يملكه المُحيي ، فيكون حقّ الوالي خراجاً .
والوجه في كون الخراج للوالي أنّ التسلّط على العين يستلزم التسلّط على منافعها بالتبع ؛ كانت العين مِلْكاً للشخص ، أو للعنوان ، أو للجهة .
المسألة 48 - الأسارى المأخوذون من الكفّار في الحرب الابتدائي إن كانوا رجالًا بالغين ، قُتلوا إذا كان أسرهم قبل أن تضع الحرب أوزارها ؛ ولو أسلموا قبل القتل ، قُبِل إسلامهم ، وسقط قتلهم ؛ وإن كان أسرهم بعد انقضاء الحرب ، لم يُقتَلوا . والوالي مخيّر فيهم بين ثلاث : المَنّ عليهم بالإطلاق ، وأخذ الفدية منهم وإطلاقهم واسترقاقهم ، فيدخلون في جملة الغنائم . وهذا لا فرق بين إسلامهم وعدمه ؛ وإن كانوا نساءً وأطفالًا غير بالغين ، صاروا أرقّاء بمجرّد السبي ، ويدخلون في المغنم ، فهم في اختيار الوالي جميعاً قبل القسمة ، وله خمسهم بعدها ، كما عرفتَ .
وأمّا الأسرى المأخوذون من البُغاة ، فيُقتلون إذا كان لهم إمام ضلال يرجعون إليه ، وإلّا فلا قتل لهم .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 274
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٧٤