يحلّ لأحدٍ التصرّف فيه إلّالمن علم برضاه ، فقيهاً كان ، أو نفس مَن تعلّق به الخمس ، أو غيرهما .
وعليه فلو كان منه شيء بيد أحد ، ولم يحرز رضاه ، وجب نقله إلى الفقيه العادل ؛ لدخول المورد في الأمور الحسبيّة ، ولأنّه لا طريق إلى إحراز رضاه غيره ، ثمّ هو يعمل فيه بما يراه .
المسألة 46 - المخاطب بقتال أهل الكتاب : « حَتّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 1 » ، بمقتضى العقل والنقل هو وليّ أمر الامّة - معصوماً كان ، أو منصوباً من قِبله - فعليه القتال معهم ، كما سبق ، وله أخذ الجزية منهم إذا رآه صلاحاً .
و « الجزية » ضريبةٌ ماليّة مَسْنونة تُؤخَذ من الرجال المكلّفين من أهل الذِّمة ، يضعها الوالي على رؤوسهم وأراضيهم وأشجارهم ومواشيهم وغيرها ، على الجميع ، أو على بعضها ، حسب المصلحة من حيث الكمّ والكيف ، والتأدية في أوّل العامّ ووسطه وآخره .
وأهل الذِّمّة كلّ مَن كان من أهل الكتاب ، كاليهود ، والنصارى ؛ أو كان لهم شبهه كتاب ، كالمجوس ؛ وكلُّ مَن لم يعلم حاله ، وادّعى أنّه من إحدى الفِرق ، كانوا في بلاد المسلمين وتحت إمرة الحكومة الإسلاميّة ، أو خارجين عنها ، وأقدموا على الصلح وعقد الذمّة .
والذّمة هي المعاهدة والمعاقدة الواقعة بين الوالي ومَن يلتزم بها ، وهي تشتمل على شروط ستّة أو أكثر ؛ ركنيّة ، وغير ركنيّة .
فمن الأوّل التزام المعاهد ببذل الجزية حسب ما عيّنه الوالي ، والتزامه بأحكام الإسلام ؛ أي الجزائيّة منها ، كالحدود ، والتعزيرات ، وبعض الحقوق كالقصاص والديات والمواريث ونحوها . وهذا هو المراد بالصِّغار . فقد أشير إلى الشرطين بقوله تعالى : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » .
ومن الثاني التزامهم بعدم التوطئة على ضدّ الحكومة الإسلاميّة ، وعدم إيذائهم
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 29 . .