دينهم وتوحيد كلمتهم ، واطّلاع بعضهم على حال بعض .
وعليه حينئذٍ تعيين إمام للحجّ وأعواناً له ، يعينونه ، ليعلّموا الجاهل ، ويهدوا الضّال ، ويطعموا الجائع ، ويحملوا الضيف ، وينفقوا على فاقد النفقة ، ويعالجوا المرضى ، ويجهّزوا المَوتى من زوّار حرم اللّه تعالى ، وهكذا .
وعلى الوالي أيضاً إذا عطّل الناس الحجّ - ونعوذ باللّه من ذلك - أن يجبر عدّة منهم على الحجّ والعمرة في كلّ عام ، وزيارة بيت اللّه والمقام عنده ، وينفق عليهم من بيت ماله أو بيت مال المسلمين ؛ فإنّ هذا البيت إنّما وضع للزيارة ، وللّه على الناس حجّه ؛ بل وله إجبارهم على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ، والقيام عنده ، وأن ينفق عليهم من بيت المال إذا لم يقدروا عليه .
المسألة 40 - الأموال العامّة في الحكومة الإسلاميّة - التي قد تسمّى بيت المال أيضاً ، تسمية للحال باسم المحلّ - تنقسم إلى قسمين : بيت مال الإمام ، وبيت مال المسلمين .
والأوّل عبارة عن الأخماس والأنفال - على اختلاف أصناف كلّ منهما - وعن الأوقاف والوصايا والنذور العامّة لأئمّة المسلمين ، أو للإسلام ، أو في سبيل اللّه ، أو لكلّ باب خير على الأظهر .
والثاني عبارة عن الأراضي المفتوحة عنوةً وعوائدها ، والزَّكوات الواجبة والمندوبة ، والأوقاف على المسلمين ، وعلى الجهات المتعلّقة بهم ، والوصايا والمنذورات كذلك ، وما أشبه ذلك .
والبيتان يمتازان في المالك وفي المصرف في الجملة - كما سيأتي - فإنّ المالك في الأوّل عنوان الإمام والوالي على الناس ، وفي الثاني بالعنوان الكلّي ؛ كعنوان المسلم ، والفقير ، والعامل ، والمؤلّفة قلوبهم ، ونحو ذلك من العناوين المنطبقة على أصناف المسلمين .
وأمّا الجهات الكلّيّة المتعلّقة بهم ؛ كإعتاق الرِّقاب ، وأداء الغرامات ، وسبيل اللّه ، وإيصال أبناء السبيل إلى أوطانهم ، وكالوقف على زواج العُزّاب ، وقضاء الديون ، وطبع الكتب ، وفصل الخصومات ، وزيارة المعصوم . وقد يعدّ منها الوقف على الأمكنة
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 269
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٦٩