تصدّيه للأمر في تلك الموارد من قبيل تصرّف الأولياء الخواصّ من الأب والجَدّ في مورد الولاية .
ثمّ إنّ من الأمور الحسبيّة مع عدم الوالي نفس الولاية على الناس والحكومة عليهم إذا فرضنا وجود امّة كبيرة أو صغيرة لا حاكم عليهم ، أو كان كافراً ، أو جائراً ، أو غير قادر على القيام بها ، وأمكن للفقيه غير الوالي أو لعدول المؤمنين الاستيلاء على الأمر وأخذ زمام الحكومة باليد ، ولو بقتال غير الصالح ودفعه وعزله ؛ بل قد يجب ذلك على فسّاق المؤمنين أيضاً إذا أمكنهم القيام بها ، وكان فسقهم في الظلم لأنفسهم .
المسألة 35 - يجب على الوالي العادل أمر الناس بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر - بجميع مراتبهما ، حتّى المرتبة الأخيرة التي تؤدّي إلى الجرح والقتل - فإذا علمَ أو اطمأنّ من شخصٍ أو طائفة إرادة ترك واجب ابتداءً أو إرادة الدوام عليه ، وَجَبَ عليه حملهم على فعله ؛ وإذا علم منهم قصد فعل محرّم ابتداءً ، أو قصد الاستمرار عليه ، وَجَبَ زجرهم عنه ؛ على طريق أنّه إن أمكنه ذلك - ولو بالضرب والحبس والربط واعدام المقدّمات وإتلاف بعض الأموال - أقدمَ عليه بذاك النحو ؛ ولو لم يمكنه ذلك إلّا بالجرح أو كسر العظم أو قطع العضو أو القتل ، جاز له ذلك ، أو وجب .
لكن الإنصاف أنّ تجويز كلّ تلك الزواجر للكفّ عن وقوع ترك كلّ واجب أو فعل كلّ حرام مشكل ؛ فلابدّ من ملاحظة الأهمّيّة بين ما يريده الفاعل وما يتوسّل به إلى دفعه الحاكم ، وترجيح الأهمّ .
ثمّ إنّ على الوالي أن يتوسّل إلى إجراء مسألة الأمر والنهي بالنسبة للمرتبة التي تكون وظيفة له بكلّ طريقٍ ممكن ، من تأسيس وزارة الأمر والنهي ، أو إحالتهما إلى القضاة ، أو إلى أئمّة الجمعة والجماعة ، على حسب ما يراه صلاحاً .
المسألة 36 - مقتضى ظواهر النصوص وسيرة المسلمين وآية الجمعة في سورتها - من جهة توجيه الخطاب فيها إلى المؤمنين ، وتعليقه بالنداء الذي لا ينبغي أن يكون من غير الإمام - أنّ إقامة صلاة الجمعة في يومها من شؤون ولاية الوالي ؛ فإن أمكنه
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 267
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٦٧