تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ثمّ إنّه على الوالي إذا لم يرد القضاء أو لم يمكنه ذلك تأسيسُ السلطة القضائيّة فيما هو تحت سلطنته من البلاد ، ونصب القُضاة الصالحة للقضاء ، وله عزلهم حسب اقتضاء صلاح المجتمع ؛ فلا قاضي حينئذٍ إلّابنصب خاصّ ، ولا قضاء إلّامن منصوب خاصّ ، ولا يصحّ النصب العامّ حينئذٍ لأدائه إلى اختلال نظام القضاء والهرج في أمور الناس . نعم ، لو كانت الحكومة المسلّطة على الناس كافرة ، أو جائرة ، وكانت القُضاة المتصدّون من قِبلها غير صالحين ، كان للإمام أو للوالي غير المبسوط يده نصب شخص خاص ، والنصب بنحو عامّ سرّاً ، حفظاً لحقوق المؤمنين المنقادين للحقّ ، كما صدر من الإمام الصادق عليه السلام . وهذا النوع من النصب محدود طبعاً بمدّة دوام الحكومة الجائرة ، ويزول بظهور الحكومة الصالحة ، وتأسيس السلطة القضائيّة ؛ لما عرفتَ من العلّة . المسألة 31 - قد عرفتَ أنّ القضاء من شؤون الوالي ، ولا قضاء من غيره بدون نصبه ؛ لأنّ الأصل عدم نفوذ حكم أحد على أحد إلّابدليل . لكن قد قيل : إنّ هنا قاضياً لا يحتاج إلى النصب مِن الوالي ، فينفذ حكمه بدون ذلك ، وهو الرجل الواجد لشرائط القضاء غير النصب ، إذا تراضى عليه الخصمان ، وحكماه في أمرهما ؛ فإذا حكم بينهما بعد ذلك ، كان حكمه نافذاً ، ولم يكن لهما ولا لغيرهما نقضه ، وسمّوه بقاضي التحكيم . وهذا لا يتصوّر مع فرض صدور النصب العامّ من المعصوم ؛ كان في زمان حضوره وعدم بسط يده ، أو في زمان غيبته ؛ إذ كلّ واجد لشرائط القضاء حينئذٍ منصوب ، فلا قاضي بلا نصب يحكم . نعم ، هو متصوّر في أزمنة سلطة الحكومة الحقّة ، كما عرفتَ ، إلّا أنّ في دلالة الدليل عليه إشكالًا . المسألة 32 - مقتضى كون الخطابات المطلقة الآمرة بإجراء الحدود في الكتاب والسنّة متوجّهة إلى ولاة أمر الامّة وحكّامهم ، وكذا إطلاق الحثّ على نفس الحَدّ مِن غير ذكر المتصدّي لإجرائه - كآية المحاربة - إنّ إجراء الأحكام الجزائيّة للإسلام مِن الحدود وغيرها من وظائف الوالي على الناس ، فهو أمين اللّه في خلقه ، وله التصدّي