تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لحكمه تعالى ، وسلب للأمنيّة التي هي من وظائف إمامة الرسول والإمام عليهما السلام . ومقتضى آية المحاربة أنّ الإمام مخيّر في إجراء الحدود الأربعة عليهم مطلقاً ، وهي : التقتيل ، والتصليب ، وتقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، والنفي من الأرض . ويجب عليه مراعاة التناسب بين الجرائم والحدود من حيث الشدّة والخفّة ، أم لا ؟ فيه خلاف ، والتفصيل في الفقه . ثمّ إنّ الفرق بين المُحارب والباغي موضوعاً : أنّ الأوّل قد عارَضَ الناس وزاحَمَهم بسلب الأمن منهم ، وإن استلزم مخالفة الإمام تبعاً ؛ والثاني مَن عارَضَ الإمام وزاحَمَه ، وضادّ في سلطانه ؛ وبينهما عمومٌ من وجه . وأمّا حكماً ، فقد عرفتَ فيما سبق . المسألة 29 - لو هَجَمَ على بلاد المسلمين أو بعض ممالكهم عدوٌّ يخشى منه تسلّط الكفّار على بيضة الإسلام ومجتمع المسلمين ، أو على دينهم وكتابهم ، وَجَبَ عليهم الدفاع عن أنفسهم ودينهم وبلادهم بأيّ وسيلةٍ ممكنة . وقد يسمّى هذا جهاداً دفاعيّاً . وهو يجب على كلّ مسلم بقَدر علمه ، ولا يشترط بحضور الإمام المعصوم ، ولا المنصوب من قِبله . ولو اتّفق توقّف الدفاع على تشكيل عسكر منظّم ، وتهيئة عِدّة خاصّة ، والمحاربة على فنون مرسومة عصريّة - كما هو الغالب فعلًا - دخل التصدّي لإدارة ذلك في الأمور الحسبيّة ، فيجب القيام به على الفقيه البصير المتدرّب في هذا الأمر ، ثمّ على العادل كذلك ، ثمّ على الفاسق كذلك . وهذا مبنيّ على عدم النصب . وقد عرفتَ كفاية أدلّة النصب في إثباته لكلّ زمانٍ ؛ فالقيام بالجهاد الدفاعي في نظائر الفرض أيضاً من وظائف والي المسلمين ، ما دامتِ الحاجةُ باقية . المسألة 30 - مقتضى ظواهر الكتاب والسنّة أنّ القضاء بين المترافعين في نظام الإسلام من شؤون والي المسلمين ، ومن فروع شجرة الولاية ؛ فله التصدّي بفصل الخصومات بنفسه ، والقضاء بين المتخاصمين . وهذا المقام مجلس لا يجلسه إلّانبيّ ، أو وصيّ نبيّ - معصوماً كان ، أو منصوباً من قِبله - والثالث لا يكون إلّاشقيّاً .