تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والتأمّل في علل تشريع الحكومات الإلهيّة والتدبّر في خطابات القتال المتوجّهة إلى الحُكّام يقتضي الجواز ، بل وجوب قيامه به بعد القول بدلالة الأدلّة على النصب . ولا يبعد القول به مع إمكانه ، واقتضاء مصلحة الإسلام وأهله ذلك . المسألة 27 - القتال مع أهل البغي من شؤون الإمام العادل والوالي على المسلمين ، فله التصدّي بذلك ؛ مباشرةً ، أو تسبيباً بالأمر بذلك . والبُغاة في مصطلح أهل الشرع هم الخارجون على الإمام العادل بخلع طاعته ونقض بيعته ومخالفة حكومته ؛ سواءً كانوا قليلين ، كابن ملجم وناصريه ، أم فئةٌ كبيرة متشكّلة خارجة عن قبضة الإمام ؛ وسواء كانوا غير ظاهرين في البراز ، كالبراز على نحو السرّ والمحاربة تحت الأرضيّة ، أم ظاهرين مجتمعين في بلدٍ أو ناحيةٍ أو مملكة ؛ وسواء كان لهم تأويل سائغ اعتقدوه في الخلاف ، كأصحاب النهروان ، أم لم يكن ، وإن أبدؤوا عذراً في الظاهر . وهؤلاء هم المعنيّون بقوله تعالى : « فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ » . « 1 » وإطلاق المؤمن عليهم في الآية الشريفة ؛ لسبق الكفر منهم ، أو بحسب اعتقادهم ، وإلّافهم محكومون بالكفر عندنا . ثمّ إنّ الغاية في قتال البغاة رجوعهم إلى أمر اللّه ، وطاعة وليّه ، والدخول تحت حكمه ، وإلّافالقتل . وليس عليهم بعد الفيء شيء ؛ فهم مسلمون بعد ذلك . وسيأتي حكم أسراهم والأموال المغنومة منهم . المسألة 28 - أخذ المحاربين والقتال معهم - لو كانوا كثيرين - وإجراء الحدود الشرعيّة عليهم بعد الأخذ من وظائف وليّ الأمر وإمام الامّة ، وله التصدّي بنفسه ، أو بمَن ينصبه لذلك . والمحارب هو مَن خرج على الرعيّة بالسيف والسوط ، كان في العمران ، أو خارج بقطع الطريق ، أو بالتعرّض عليهم في بَرٍّ أو بحر أو جوّ ، فسلب الأمن منهم بالإخافة والقتل وأخذ الأموال والتعرّض للأعراض . وهذا هو محاربة اللّه ورسوله ؛ لأنّه مخالفة
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 . .