وقسّموه إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : بذل النفس والمال في القتال مع أهل الحرب - كتابيّين ، أو غيرهم - للدعوة إلى الإسلام والإيمان .
الثاني : بذل النفس والمال في قتال الباغين على الإمام العادل ؛ للكفّ عن فسادهم ، وعودهم إلى الإيمان والتسليم .
الثالث : بذل النفس والمال في قتال أهل الذمّة إذا نقضوا العهد وخرجوا من شرائط الذمّة ؛ للمنع عن فسادهم ، وعودهم إلى شروطهم .
وقد تعرّضوا لهذه الأقسام - تحت عنوان الجهاد المطلق ، أو الجهاد الابتدائي - في كتاب الجهاد ، في مقابل الجهاد الدفاعيّ الذي ذكروه في كتاب الحدود .
المسألة 26 - ينقسم الكافر إلى : غير أهل الكتاب - على اختلاف فِرقهم ، وتشتّت مللهم - وإلى أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى والمجوس ، بدلالة الكتاب والسُّنّة .
ثمّ إنّه لو اتّفق محاربة الإمام مع القسم الأوّل ، فالغاية لقتالهم قبول الإسلام ، ومع عدمه فالقتل . وأمّا القسم الثاني ، فالغاية الإسلام ، أو إعطاء الجزية . ومع عدمهما فالقتل ؛ فمن التزم منهم بالجزية وشرائطها ، أقرَّ على دينه ، وسُمّي ذميّاً ؛ ومن لا يلتزم بالجزية - إمّا لعدم شرطها ، أو لامتناعه منها - سُمّي حربيّاً .
ثمّ إنّه لو كان الوالي على المسلمين الإمام المعصوم ، فحكم الشريعة أنّه يجب عليه الجهاد مع الكفّار مطلقاً ، للدعوة إلى الإسلام ، وقبول الدِّين - كانوا من أهل الكتاب ، أو من غيرهم - فيقاتلهم « حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّهِ » ؛ « 1 » كما يفعله الحجّة - أرواحنا فداه - بعد ظهوره في جميع أقطار الأرض . ولازمه وجود أهل الذمّة أيضاً في عصره ، كما يدلّ عليه الكتاب .
وأمّا نائب الغيبة والوالي المنصوب من قِبل المعصوم ، فهل له هذا القسم من الجهاد ، أم لا ؟ فيه إشكال ، وجُلُّ الأصحاب - لولا كلّهم - على عدمه .
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 39 . .