تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
ذلك - عيناً ، أو كفايةً - ولزمه تأسيس حكومة حقّة إسلاميّة بشؤونها اللّائقة بها ؛ بل الظاهر أنّ الأمر كذلك لو كان المجتمع المذكور كفّاراً ، فإنّه يجب على الواجد لشرائط الولاية الشرعيّة - بل على كلّ مؤمن عادل قادر على تأسيس دولة فيهم - ولو لم يكن بعنوان الدولة الإسلاميّة ، الإقدامُ عليه ، وتنظيم قواعد لها في بدء الأمر ؛ توافقه العقول ، أو يقبلها العامّة . ثمّ السعي في هدايتهم على التدريج إلى أصول الإسلام وفروعه ، كيفما تيسّر . المسألة 24 - ولايةُ الوالي المنصوب أو المختار - على ما ذكرنا - ولاية عامّة تشمل جميع الامّة المسلمة التي تحت سيطرته ؛ وأمّا من يعيش في البلاد البعيدة تحت حكومة الجائرين أو الكافرين ، فمع إمكان حضورهم في أرض الإسلام ودخولهم تحت لواء العدل ، تجب ذلك عليهم ، إن توقّف حفظ الدولة الصالحة أو دوامها أو بسطها وتوسعتها أو غلبتها على أعدائها على ذلك ، وإلّااستحبّت ؛ لكن يجب عليهم حفظ الروابط الولائيّة بينهم وبين وليّ الأمر أينما كانوا ، نظير ما كان عليه المنقادون للأئمّة عليهم السلام في عصورهم في دولة الجور . فعليهم الائتمار بأمره الولائي في كيفيّة معاشرتهم مع الكفّار ودولة الكفر ، وإيصال الأموال العامّة إليه مع الإمكان ، والقيام والنهضة في مقابل الكفر وأهله إذا أمرَهم بذلك . وأمّا ولايته على غير المسلمين ، فهي ثابتة بالنسبة للّذين هم تحت حكومته ، فيعاملهم معاملة أهل الذمّة ونحوهم . وأمّا سائر الكفّار في مختلف بلاد الأرض ، فولايته الإنشائيّة ثابتةٌ عليهم شرعاً ، كما أنّ طاعته واجبة عليهم واقعاً ، وإن كانوا غافلين أو مُنكرِين ؛ فإنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كالأصول ، والولاية على المجتمع من الأحكام الفرعيّة حتّى في المعصوم ؛ إذ قد عرفتَ أنّها غير الاعتقاد بإمامته . فراجع المسألة 7 . المسألة 25 - الجهاد في اللّغة : بذلُ الطاقة ، وتحمّل المشقّة . وفي اصطلاح الشرع : بذلُ النفس والمال في إعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 261 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي