ممّن يجب عليه التصدّي للُامور الحسبيّة .
المسألة 21 - الصادر من الفقيه غير الوالي - بما هو فقيهٌ مجتهد الفتوى - هو الإخبار عن الحكم الشرعيّ الواقعي ؛ ومن الوالي - بما هو والٍ - الحكمُ ؛ أي إنشاؤه ابتداءً من قِبل نفسه لمقام ولايته ، كالأب والجَدّ بالنسبة للصغير . والمجعول من الشارح في الأوّل بشهادة أدلّة حجّيّة الفتوى بالنسبة لنفسه ومقلّديه ، بمعنى كونه منجّزاً للواقع ، أو معذوراً عنه .
وفي الثاني ، يقتضي دليله وجوبَ الطاعة على الرعيّة .
وعليه ، فلو اتّفق تعارض الصادر من المرجع مع الصادر من الوالي في مورد ، لزم تقديم الثاني ؛ فإنّ الفتوى لا ينقض الحُكم ، والحكمُ ينقض الفتوى . وهذا نظير ما إذا حَكم القاضي في حقّ المترافعين بما ينافي اعتقادهما اجتهاداً أو تقليداً ؛ فإنّه يقدّم حكمُ القاضي على فتوى المترافعين ، أو فتوى مقلدّهما .
فإذا أفتى المرجع في المقام بحرمة بيع السلاح في زمان الهدنة من الكفّار ، أو بحرمة بيع المصحف منهم ، أو بحرمة كتابة المصحف الشريف ببعض الخطوط المتداولة بين الكفّار ، وأمر الحاكم بالبيع والكتابة في مورد تلك الأمثلة ، وجبت طاعة الوالي ، ولو كان المتصدّون للأمر ممّن قلّد ذلك المجتهد ؛ لتقدّم الحكم على الفتوى .
المسألة 22 - بناءً على الوقوف مع ظواهر الأدلّة - كما عرفتَ - فالمرجع غير الوالي ، لا ولاية له على نفوس المسلمين وأموالهم ؛ فالتصرّفات المتعلّقة بالأنفس والأموال التي هي من شؤون الوالي لا تصحّ ولا تنفذ إذا صدرت من المرجع ، وتصحّ وتنفذ إذا صدرت من الوالي .
نعم ، التصرّفات الحسبيّة تصحّ منه بشرائطها ، كما سيأتي .
المسألة 23 - لو اتّفق في مجتمع من المسلمين - صغير أو كبير - عدم سائس صالح لهم ، إمّا لكفره ، أو فسقه ، أو عدم استجماعه شرائط الولاية ، وكان هناك من هو واجدٌ لشرائطها ؛ فإن أمكنه إزالة غير الصالح عن مقامه ، والتسلّط عليهم بنفسه ، وَجَبَ عليه
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 260
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٦٠