الواجد لها غيره ، تعيّن هو للولاية ؛ وأمّا التقليد ، فيقع التعارض بين شرط الأعلميّة في الفقه وشرط الولاية ؛ فلو قلنا بتقديم الأوّل ، افترقت مسألة المرجعيّة عن الولاية ، فالأعلم مرجع للتقليد ، وغيره والٍ على الناس ؛ وإن لم نَقُلْ بذلك ، ثبت التخيير في التقليد .
وأمّا الثانية - وهي تفاضلهما في الفقاهة ، مع اتّصافهما بشروط الولاية - تعيّن الأعلم للتقليد والولاية .
وأمّا الثالثة - وهي تساويهما في الفقاهة ، مع اتّصاف أحدهما بشروط الولاية دون الآخر - ؛ فالواجد لها متعيّن للولاية ؛ وأمّا التقليد ، فإن جعلنا تلك الشروط من مرجّحات التقليد ، تعيّن أيضاً ، وإلّاثبت التخيير في التقليد .
وأمّا الرابعة - وهي تساويهما في الفقاهة ، مع اتّصافهما بشروط الولاية - فحكم التقليد واضح ، وهو تخيير المقلّد بينهما ، أو التبعيض ؛ وأمّا الولاية ، فالحكم واضح أيضاً بناءً على الانتخاب . وأمّا بناءً على النصف ، ففي كيفيّة ولايتهما على الناس وتعيين الوالي منهما وجوهٌ ، عمدتها الأمور التالية :
الأوّل : تعيّن مَن سبق إلى الولاية منها وتصدّى لها ؛ لأنّها حينئذٍ من الواجبات الكفائيّة بالنسبة لهما ، غير القابلة للشركة ؛ فيتعيّن السابق ، وليس لغيره مزاحمته .
الثاني : تصدّي الجميع لها على نحو الشورى في الولاية ، إن أمكن ذلك فيها .
الثالث : إيكال الأمر إلى الامّة ليختاروا واحداً من المنصوبين عامّاً ، كما كان الأمر كذلك بناءً على عدم النصب .
الرابع : إيكاله إلى اختيار أهل العقد والحَلّ من الناس ، وهم : العلماء ، والامناء ، وذَوو الحجى منهم ، ممّن يرجع إليه في الأمور العامّة . ولعلّ هذا أقرب الوجوه .
المسألة 20 - لو امتنع المسلمون عن قبول المنصوب العامّ ، والدخول تحت طاعته ، وجبَ عليه مع القدرة تحصيل السلطة عليهم ، وأخذ زمان الحكومة بيده قهراً ، وإجبارهم على الطاعة ولو بالقتال .
والأمر كذلك إذا أعرضوا عن انتخاب الواجد للشرائط ، بناءً على القول به ؛ لكون الحكومة حينئذٍ من الأمور الحسبيّة ، فيقوم الفقيه بها . والكلام سارٍ في غير الفقيه أيضاً
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 259
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٩