متداخلٌ في بعض ، وبعضها مقيّدٌ ؛ كالحياة المشروطة في التقليد الابتدائي ، والأعلميّة الملحوظة عند التفاضل ، والتفصيل في كتاب التقليد .
والغرض بيان أنّه لابدّ في زمان الغيبة أن يكون الوالي على الناس فقيهاً واجداً لهذه الشروط ، فهي شروط للوالي أيضاً ؛ فأيّ منها أحرزت شرطيّته في الفقيه المستنبط ، كان شرطاً للوالي أيضاً ، مضافاً إلى شروط ولايته .
المسألة 18 - ظاهر نصوص كثيرة أنّه يشترط في الوالي على الامّة وحاكمها - مضافاً إلى شروط الإفتاء المذكورة - أمور ؛ منها : القدرة الروحيّة على إدارة أمور المجتمع ، والشجاعة في التصميم ، والتصديق عند العزم والإرادة ، والزّهد عن الجاه والمال والدّنيا ، والدراية السياسيّة والاجتماعيّة ، والمديريّة والمدبّريّة ، والحلم وقوّة النفس ، والخلوّ عن رذيلة الجهل ، والبخل ، والجفاء ، وسوء الخُلق ، والحرص ، وغير ذلك .
لكن الظاهر أنّها مع تداخل بعضها في بعض ليست شروطاً تعبّديّة ؛ بل الشرط في الحقيقة هو قدرته على إدارة أمور الملّة ، وحُسن القيام بها ؛ وهو « 1 » شرطٌ عقليّ ، غير قابلٍ للخدشة فيها ، ممضيٌّ من الشرع ، والنصوص المذكورة إرشادٌ إليها ، والأمور المنصوصة بيانٌ لكمالها وتحقّق شروطها ؛ وإلّافيمكن أن تقتضي حوادث الزمان إلغاء بعضها ، أو اشتراط أمور أخر معها .
المسألة 19 - لو كان في ناحية أو مملكة فقيهان واجدان لشروط التقليد ، ففي المسألة صور ؛ لأنّه إمّا أن يتفاضلا في الفقاهة ، أو يتساويا فيها .
وعلى التقديرين ؛ فإمّا أن توجد شروط الولاية في أحدهما ، أو توجد في كليهما ، أو لا توجد في واحدٍ منهما .
فالصور ستّ ، ولا بحث في الأخيرتين :
أمّا الأولى - وهي تفاضلهما في الفقاهة ، مع اتّصاف أحدهما بشروط الولاية - فإن كان الواجد لها هو الأعلم ، تعيّن للتقليد والولاية ، فيكون المرجع هو الوالي ؛ وإن كان
هامش
( 1 ) . في الأصل : « وهما » . .