تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المسألة 16 - للشيعة الإماميّة من فِرق المسلمين مسلكٌ خاصٌّ في زمان غيبة إمامهم المعصوم بالنسبة لأخذ المسائل الشرعيّة العمليّة من الكتاب والسنّة النبويّة صلى الله عليه وآله والعقل ، والعمل بها ؛ وهو أنّه يجب على مَن يقدر على الاجتهاد واستنباط الأحكام من المدارك المذكورة الرجوعُ إليها بنفسه ، والاجتهاد ، والعمل بما استفاده منها ، والإفتاء بذلك أيضاً لغيره إذا احتاج إليه . وليس له التقليد فيها مِن غيره ؛ حيّاً ، أو ميّتاً . ويسمّى هذا الشخص مجتهداً بلحاظ بذل جُهده في الاستنباط ، وفقيهاً بلحاظ حصول العلم له ، ومُفتياً مَرجعاً للتقليد لرجوع الغير إليه . ومن لم يقدر على الاستنباط ، وَجبَ عليه الرجوع إلى فتوى المجتهد الحَيّ متحرّياً ، الأفضل فالأفضل - في المعرفة بالكتاب والسنّة ، ومقدّمات الاجتهاد ، والجودة في الاستنباط . وأمّا أهل السُّنّة ، فهم يرون انسداد باب الاجتهاد عليهم ، ولا يجوّزون لأنفسهم النظر ، واستنباط الحكم من الكتاب والسنّة ؛ بل اللّازم عندهم رجوع المسلمين جميعاً إلى ما استنبطه الأئمّة الأربعة المعروفين ، عندهم الذين كانوا في القرن الأوّل من ظهور الإسلام ؛ فافترقوا عنّا في حصر الاجتهاد في عدّة خاصّة في عصرٍ معيّن عندهم ، وعمومه لكلّ واحدٍ لشرائطه في كلّ زمان عندنا . واستلزم ذلك لزوم تقليد الامّة جميعاً عندهم من الأموات ، وعندنا من الأحياء . فعامّة الفِرق الإماميّة في كلّ عصرٍ ومِصر قسمان ، لا ثالث لهما : فقيهٌ عامل بما رآه ، ومقلّدٌ له فيما أفتاه ؛ ولو كان له فنون من العلم غير العلم بالأحكام الفرعيّة الإلهيّة ، والمسألة مقدّمة للمسائل الآتية . المسألة 17 - اشتراطُ أصحابنا في جواز تقليد العوامّ من الفقيه المستنبط استجماعه للصفات التالية : البلوغ ، والعقل ، والحياة ، وطهارة المولد ، والإسلام ، والإيمان ، والعدالة ، والرجوليّة ، والحرّيّة ، والأعلميّة من أقرانه . وليس جميعها مورد اتّفاقهم ، ولا ممّا تمّت دلالة الأدلّة عليه ؛ كما أنّ بعضها