المتعارفة في هذه العصور ، بكون أصل الحكومة فيه مجعولًا من عند اللّه تعالى ، لا من قِبل الناس - كما عرفتَ - وباشتراط اتّصاف الحاكم فيه بصفات وشروط ليست في سائر الأنظمة ؛ وذلك لأنّ الحاكم فيه أحد الأشخاص التالية :
الأوّل : المعصومُ المنصوبُ من عند اللّه تعالى - من نبيٍّ ، أو وصيّ نبيّ - فهو حاكمٌ مصونٌ عن الجهل والخطأ والعصيان في عمل نفسه وأمور مجتمعه .
الثاني : المنصوبُ الخاصُّ من قِبل المعصوم في زمان حضوره وبسط يده ، وهو الجامع لشرائط الولاية ، من العلم ، والعدالة ، وغيرهما .
والثالث : المنصوبُ العامُّ من قِبل المعصوم في زمان الغيبة ، أو المختار من قِبل الناس بشرائطه المقرّرة . وهو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى والولاية .
وأنت إن شئتَ عبّرتَ عن هذه الحكومة بحكومة اللّه على عباده ، بواسطة أفضلهم ، وأعلمهم بحالهم ، وأبصرهم بإدارة أمورهم ، وأقواهم على رعاية العدل والقِسط فيهم ؛ وإن شئتَ عبّرتَ بحكومة القانون على المجتمع ؛ أو بحكومة الناس على أنفسهم .
والإنصاف أنّ هذه من أفضل أنواع الحكومات ، وأنفعها بحال المجتمع .
المسألة 14 - ممّا تمتاز به الحكومة الإسلاميّة - وهي حكومة الأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام - عن غيرها من الحكومات تعدّدُ ملاك تشريعها ، والعلّة الغائيّة لتأسيسها ؛ وذلك لأنّ الملاك فيها أمران ، لوحظ كلّ منهما في مرحلة التشريع ، وإن كان أحدهما مقدّميّاً ، والآخر نفسيّاً :
الأوّل : هدايةُ نفوس العامّة إلى كمالها اللّائق بها ، وتربيتها ، وإكمالها في أبعادها المختلفة العلميّة والاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة .
الثاني : إصلاح أمورهم الدنيويّة ، ونظمها ، وإيصالهم إلى الدَّعَة والسَّعَة في مختلف جهات حياتهم وشؤونها . وهذا كبناءٍ لوحظت عند الشروع فيه غايةُ الانتفاعات المعنويّة الشرعيّة ، بإجراء البرامج المربوطة بها ، والاستفادات المادّيّة الماليّة بالتصرّفات المفيدة لذلك .
وأمّا الدُّوَل العالميّة ، فكلّها مَبنيّة على الأسس المادّيّة ، والرئاسة الدنيويّة ، والتسلّط
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 255
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٥