لها و [ لا ] حافظ ولا راعي إلّااللّه تعالى وأوليائه المعصومين ؛ إذ الحكومة على المجتمع ليست بأدون من القضاء بين الناس ، وقد ثبت أنّه لا يكون إلّالنبيٍّ أو وصيِّ نبيٍّ أو شقيٍّ .
ومن ذاهبٍ إلى أنّه : قد صدر منهم عليهم السلام ما أوضَحَ الأمر بذكر شروط مَن يَصْلُحُ للتصدّي ، مع إحالة اختيار الواجد لها إلى الامّة أنفسهم ؛ فمن وَجَدوه حائزاً لها ، واختاروه إماماً ، صار حاكماً عليهم شرعاً ، ووجبت طاعته ، وحرُمت مخالفته .
والوجه الأوّل لا يمكن الالتزام به ، والثاني لعلّه أقرب من الثالث من حيث دلالة النصوص ؛ فراجع .
المسألة 12 - قد عرفتَ سعة دائرة ولاية المعصوم ؛ وأمّا ولاية غيره ، فإن قلنا بالانتخاب والاختيار من الناس ، فالمستفاد من نصوص الشرائط إمضاء ولاية من اختاروه للولاية ، وإمضاء الولاية التي رأوها له ؛ فلا محالة تكون الولاية الممضاة هي الولاية العرفيّة ، وهي الولاية على الناس في أفعالهم الدخيلة في أمور مجتمعهم ، وفي أموالهم العامّة ، لا الأفعال الشخصيّة غير الدخيلة ، ولا الأموال الشخصيّة ، إلّاإذا اتّفق دخل شيء منها في أمر المجتمع ، وتعارض صلاح الفرد والاجتماع .
وإن قلنا بالنصب من الشارع عموماً ، فمقتضى عموم التنزيل في بعض أدلّته كون ولايته كولاية المعصوم كمّاً وكيفاً ، وإلّاأنّا لم نرَ قائلًا بذلك ؛ فالقدر المتيقّن ثبوت الولاية في حدودها العرفيّة ؛ فولاية نفس المعصوم شرعيّة عامّة ، وغير المعصوم شرعيّة محدودة .
ثمّ إنّه بعد لحاظ كون ملاك الولاية رعاية صلاح الامّة ، وحُسن التدبير لُامورهم ، فلا بأس بالقول بتبعيّة الولاية في السِّعة والضيق ، لصلاح الدخالة وعدمه ؛ فكلّ تصرّف في النفس أو المال له دخلٌ في المصالح العامّة ، تشمله الولاية ؛ إذ كلّ ما لَه دخلٌ في العلل الغائيّة ، يكون دخيلًا في المُغيّى بها .
المسألة 13 - نظام الحكومة الإسلاميّة عندنا نظام يمتاز عن جميع الأنظمة
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 254
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٤