وأمّا الأموال العامّة كأموال العناوين ، والجهات الكلّيّة نظير أرض المسلمين المفتوحة عنوةً ، وزكاة الفقر ، وخمس السادة ، وما وقف ، أو أوصى على العناوين والجهات ، فمقتضى القاعدة فيها عدم تسلّط أربابها على أموالهم ؛ بل السلطنة فيها لأولياء تلك الطوائف والجهات .
المسألة 10 - كما أنّ للمعصوم من النبيّ والوليّ الولاية على نفوس الامّة بالمعنى المتقدّم ، فالظاهر أنّ له الولاية على أموالهم الشخصيّة أيضاً ، لقوّة ولايته على النفوس والأموال ، وكمالها ؛ فلا تقصر عن ولاية الأب والجدّ على القاصرين من أولادهما ، فله التصرّف فيها بما يراه صالحاً لحال المال وصاحبه ومجتمعه ، وليس لهم المنع عنه . وعدم وقوع التصرّف من المعصوم خارجاً في تلك الأموال لا يدلّ على عدمها .
وأمّا أموالهم العامّة ، فسيأتي في ذكر عناوين الأموال أنّ الولاية عليها من شؤون ولاية الوالي على الامّة وإن لم يكن معصوماً .
المسألة 11 - في مسألة الولاية على الامّة الإسلاميّة والحكومة عليهم في زمان الغيبة ، وفيمن له التصدّي لذلك ، اختلافٌ بين علمائنا ؛ فمن قائلٍ بأنّه : لم يصدر من أهل البيت عليهم السلام بالنسبة لذلك نصٌّ ، بل الوارد نصوص مصرّحة بأنّه لا يكون في تلك الأزمنة حكومة شرعيّة صالحة ؛ وكلّ راية ارتفعت بهذا العنوان ، فهي راية ضلال وإلحاد ؛ فالحكومة الحقّة الإلهيّة قد انقطعت بانقطاع حكومة المعصوم ، ولن تتجدّد إلّابظهور المعصوم الغائب - أرواحُنا فداه - فتتعطّل آثارها وشؤونها أيضاً ، كالجهاد والأمر والنهي في مراتبهما العالية ، وإجراء الحدود والتعزيرات ، وغير ذلك ممّا سيوافيك في هذا الكتاب إلى زمان ظهور الحجّة عليه السلام .
ومن قائلٍ بأنّه : قد صدر منهم عليهم السلام ما عيّن التكليف ، وأتمّ الحجّة على الشيعة وغيرهم ؛ لورود نصوص دالّة على النصب العامّ ، وأوصاف التصدّي لها ، وشرائط قيامه بالأمر ؛ فعلى الناس أن يطيعوه ، ويدخلوا تحت رايته ، ويشدّوا أزره . ولا خيرة لهم في هذا الأمر ؛ فإنّه من أغصان ولاية المعصوم ، وفروع تلك الشجرة الطيّبة التي لا غارس
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 253
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٢٥٣