وبعبارة أخرى : البحث هنا في الولاية الإنشائيّة وسعة دائرتها لتبيين ماهيّة الحكومة الإسلاميّة ، وهناك في وجوب الاعتقاد بمجموع أمور منها هذه الولاية ، لإيضاح أصل من أصول المذهب .
المسألة 8 - الأوامر والزواجر الصادرة من النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام على قسمين : إرشاديّة ، ومولويّة أو ولائيّة .
والأولى عبارة عن إنشاء البعث ، نحو الواجب الشرعي ، والزجر عن الحرام الشرعي لغرض إرشاد المخاطب إلى بعث اللّه تعالى إليه وزجره عنه ، أو الإرشاد إلى صلاح الفعل وفساده من دون إعمال الولاية منهم عليهم السلام ، كأمرهم بالصلاة ، والزكاة ، ونهيهم عن الميتة والدّم .
والثانية عبارة عن إنشاء الأمر والنهي بعنوان الحكم الابتدائي بما أنّ لهم الولاية .
والامتثال والطاعة في القسم الأوّل واجب . والثواب والعقاب تابعان لحصول الامتثال والمخالفة واقعاً . وفي القسم الثاني واجب مطلقاً ، وواقعه عين ظاهره .
ويجري القسمان في الوالي على الامّة المنصوب من قِبل المعصوم أيضاً ؛ فجميع ما يصدر منه في إدارة أمر الامّة ، وفي سبيل حاكميّته عليها ، من قبيل الأوامر « 1 » المولويّة ، ويجب على الامّة طاعته ؛ بل وكذا الأب والجدّ بالنسبة للصغار من ولده ، فيجري القسمان في أمرهما .
المسألة 9 - لكلّ إنسان السلطنة ذاتاً وبالطبع على أمواله الشخصيّة سلطنةً عقلائيّة مُمضاةً من ناحية الشرع ، فله التصرّف فيها بأنواع التصرّف ، عدا ما حظره الشارع .
والأموال الشخصيّة عبارة عمّا حصل للشخص بأسبابه الاختياريّة ، كما استنتجه بعمله ، وأولده بفعله ، نظير حيازة المباحات ، أو بادَلَه مع غيره بماله أو عمله ؛ أو غير الاختياريّة ، كما إذا ورثه ، أو وقف على نسل هو فيه ، وغيرهما . ولا ينافي ذلك عدم سلطنته الفعليّة أحياناً لعوارض ، كالمحجورين ؛ لقيام سلطنة الأولياء مقام سلطنتهم .
هامش
( 1 ) . في الأصل : « الفرامين » . .