المجتمع ، لم يضرّ ذلك على بقاء الحقيقة ؛ فإنّ هذا المقام لخلفاء اللّه وأصفيائه ومواضع امنائه في الدرجة الرفيعة التي اختصّهم بها ، فلا يزول لو ابتزّه أعداء اللّه ظاهراً ؛ ولذلك كان لهم الدخالة فيها فيما تيسّر ، كترخيص الورود في بعض الولايات ، والغزو تحت بعض الرايات . وقد وقع نظير ذلك لبعض فقهائنا أيضاً في دولة الجائرين .
المسألة 6 - مقتضى إطلاق ولاية النبي صلى الله عليه وآله شمولها لجميع ما للمؤمن عليه الولاية - كان من أعماله الشخصيّة ، غير الدخيلة في أمور المجتمع ، لا تزيل منها صلاحاً ، ولا تورث فيها فساداً ، كأكلة ، ولبسه ، ونكاحه ؛ أو من أفعاله الدخيلة فيها بإصلاحٍ أو إفساد ، كبعض تجاراته ، ومِهَنه ، وشُغُله - فله منعه عن غذاء ولباس وزواج ، أو أمره بسفرٍ ونكاح وطلاق ؛ كما أنّ له إجباره بتصدّي أمر العسكر ، والقضاء بين الناس ، وليس له الامتناع ؛ « فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . « 1 »
المسألة 7 - الولاية التشريعيّة للأئمّة عليهم السلام وحكومتهم على الناس لتساوي ولاية النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله عليهم كمّاً وكيفاً ؛ فما لكلّ أحدٍ فيه الولاية على نفسه من فعلٍ أو ترك ، فلهم عليه فيه الولاية .
وتختصّ هذه الولاية بحال حياتهم ، كما في النبي صلى الله عليه وآله وسائر الأنبياء الذين كان لهم الولاية على أممهم ، وقد زالت بارتحالهم ، نظير ولاية الأب والجدّ على الصغار .
وهذه المسألة فقهيّة فرعيّة تغاير مسألة الاعتقاد بإمامتهم الكلاميّة ؛ فإنّ الكلام هنا في ولايتهم التشريعيّة - أعني حكومتهم على أهل زمانهم - وهناك في وجوب الاعتقاد بإمامتهم ، المراد بها اتّصافهم بمجموع صفات تكوينيّة وتشريعيّة ، إحداها هذه الولاية . وذلك كقدرتهم على إظهار المعاجز ، وعلمهم بجميع العلوم والمعارف ، واطّلاعهم على الغيوب ، وعصمتهم عن الخطأ والزلل في الفكر والعمل ، وغير ذلك ممّا ذكر في تلك المسألة .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 63 . .