فهنا وليّان : النبي صلى الله عليه وآله ، والمؤمن . وولايتان ؛ [ أي ] ولايتهما « 1 » على المؤمن .
وهذه الولاية منصب إمامته ، وهو غير نبوّته ورسالته .
وأمّا ولاية سائر الأنبياء على امَمهم في أعصارهم ، فالظاهر ثبوتها لجلّهم ، لولا كلّهم ، إلّاأنّها قد افترقت في بعضهم عن النبوّة زماناً في مرحلتها الإنشائيّة ، فلم تنشأ إلّا بعد برهة ، وفي مرحلة الإجراء في عدّة كثيرة منهم ؛ بمعنى أنّه لم يمكنهم التصدّي بها ، لمنع الكَفَرة والفَسَقَة من أممهم .
وأمّا ولاية النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله تكويناً على العالَم - كلّه ، أو بعضه - وولايته تشريعاً على الأحكام النازلة عليه ، فهما ثابتتان في الجملة ، وليس الكلام فيهما .
المسألة 4 - ظاهر آية الولاية أنّ ولاية النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله على المؤمن أقوى وأتمّ من ولاية المؤمن على نفسه . فله أمرُهُ بكلّ ما رآه صلاحاً له أو لمجتمعه ، وله نهيه عن كلّ ما رآه فساداً كذلك . وليس له المخالفة ؛ « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » . « 2 »
وهناك تنقطع أصالة استقلال الإنسان لدليلٍ حاكم .
ومقتضى الأفضليّة في الولاية إذا لوحظت في الكمّ ولايته عليه فيما ليس له الولاية على نفسه ، كإلقاء نفسه في بعض الأخطار والمهالك في الحرب ونحوها ؛ وإذا لوحظت في الكيفيّة ، تقدّمها عليه عند التعارض ، كتقدّم الجدّ على الأب في الولاية على الصِّغار .
المسألة 5 - الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام منصوبون عندنا من قِبَل اللّه تعالى بلسان النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله بنصبٍ خاصّ بالإمامة ، والولاية التشريعيّة على الامّة الإسلاميّة ؛ بل وعلى الناس كلّهم . ولا نفرّق بين أحدٍ منهم في الولاية ، كما لا نفرّق بين أحدٍ من رُسُله تعالى .
وقد منعت أيادي الظلم والجور عن فعليّة إمامتهم ، وعن جريهم عليها في المجتمع في أغلب أزمنة حياتهم . ولو اتّفق منع أيادي الظلم والجور عن جريهم عليها في
هامش
( 1 ) . أي : ولاية النبيّ الأعظم على المؤمن ، وولاية المؤمن على نفسه . .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . .