كتاب الحكومة في الإسلام
المسألة 1 - إنّ اللّه - تبارك وتعالى - هو المالك لعباده ملكيّة حقيقيّة ، والمسلّط عليهم بأقوى أنحاء السلطات ؛ فله الخلق ، وله الملك .
وأنّ اللّه - عزّ وجلّ - هو الحاكم في بريّته ، النافذُ حكمه في خليقته ؛ فله الحكم ، وله الأمر ؛ فَمَحْيا العباد ومَماتهم وسائر شؤونهم في حياتهم للّه ربّ العالمين .
المسألة 2 - الأصل في الإنسان استقلالُه في أفعاله الإراديّة تكويناً ؛ بمعنى أنّ اللّه تعالى خلقه قادراً مختاراً ، ووهبه السلطنة على نفسه ، فله الخيار في كلّ عقائده وأفعاله تكويناً .
والأصل في الإنسان استقلالُه تشريعاً ؛ بمعنى أنّ اللّه تعالى جَعَله حُرّاً وليّاً على نفسه ، ووهب له الخيرةَ في فعله ، ولم يجعل لأحدٍ ولايةً عليه ، وإجباراً على خلاف مشيئته ، إلّافي موارد خاصّة . ولم يرخّص له أن يجعل نفسه عبد غيره ، فله الإقدام على كلّ فعلٍ وتركٍ ، ما عدا أمور أمرَهُ بها ربّه ولم يرخّص له في تركها ، وأمور زَجَرهُ عنها ولم يرخّص له في فعلها .
المسألة 3 - مقتضى قوله تعالى : « النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 1 » وغيره من الأدلّة : أنّ النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله له الولاية في حال حياته على المؤمنين في جميع ما لَهم الولاية على أنفسهم ؛ بل له الولاية على الناس كلّهم ولاية إنشائيّة تشريعيّة مجعولة من عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . .