المؤمنين شيء ، وشهدوا به ، فهو أمارة على الشيء ، فيجب ترتيب الأثر عليه . ولا تنحصر حجّيّة الخبر في موردٍ خاصّ ، فكلّ مورد تحقّق الاستفاضة ، ولا يشترط العلم ؛ لأنّه لم يكن عالماً ، بل شاكّاً ، ومع ذلك أمره الإمام بترتيب الأثر .
ويظهر من الجواهر « 1 » في القضاء والشهادات الاعتماد عليه وعلى المرسلة ، وهذا أحسنُ ما اسْتُدِلَّ به في المقام .
هذا ، ولكن الفاضل النراقي حمل الصحيح على الشهادة - أي البيّنة - لقوله : « فإذا شهد عندك المؤمنون ، فصدّقهم » ، والمراد بالمؤمنين ليس جميعهم ، بل أفراديٌّ ، بحيث يشمل واحداً منهم أيضاً ، إلّاأنّ الدليل دلّ على عدم حجّيّة الواحد . « 2 » أقول : ما اختاره في الجواهر من دلالة الصحيح - بل الآية الشريفة المستدلّ بها في الصحيح أيضاً - على حجّيّة الشياع والاستفاضة ، وإن لم يحصل للشخص الوثوق والاطمئنان بذلك ، فإنّ الإمام عليه السلام لامَ إسماعيل على عدم تصديق الناس فيما يقولون ؛ فتصديقهم - أعني ترتيب الآثار على قولهم - لازم ، وإن لم يعلم الشخص ؛ وكذلك الإيمان للمؤمنين ، أي الإذعان العملي ، ولو مع الشكّ في الواقع .
وقوله : « فإذا شهد عندك المؤمنون » ، ليس المراد الشهادة الواقعة عند الحاكم ونحوه ؛ بل هو الإخبار الذي به يتحقّق التسامع ، ولم يذكر العدالة في المؤمن ، فكيف يحمل على الشهادة المرسومة والبيّنة والتصديق ترتيب آثار الصدق ؟ !
وهنا روايةٌ أخرى عن الكافي « 3 » يظهر منه وقوع القضيّة لنفس الإمام في كتاب
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 100 ؛ وج 40 ، ص 56 و 57 . .
( 2 ) . راجع : عوائد الأيّام ، ص 812 و 813 . .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 397 ، ح 9 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 220 ، ح 21 ؛ وج 2 ، ص 95 ، ح 83 ؛ وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 311 ، ح 31984 . .