تركناها ، بطل الواقعيّات . ولا حجّيّة للوهم ؛ فاللّازم القولُ بالحجّيّة .
وبعبارة أخرى : إنّ هذا السنخ من الأشياء ممّا يتعذّر إقامة البيّنة عليها ؛ فإنّها أمور ممتدّة لا مدخل للبيّنة فيها غالباً ، والنسب لا يمكن الرؤية في طول التأريخ .
الدليل الثاني : الأولويّة ؛ فإنّ الظنّ الحاصل من الشياع أقوى ممّا يحصل من البيّنة .
في المسالك : « إنّ أدنى مراتب البيّنة لا يحصل فيه « 1 » الظنّ المتأخّم للعلم » « 2 » .
والشياع يحصل به الظنّ غالباً ، وإن لم يحصل في بعض الأحيان ؛ لأنّ مفهوم الموافقة يكفي في المرتبة الأدنى من البيّنة ، فإنّه أيضاً حجّة .
وجوابه : أنّ الملاك في البيّنة ليس هو الظنّ ؛ ولو كان شيء ، فهو حكمة .
الدليل الثالث : هو السيرة المستمرّة في جميع الأعصار على ترتيب حكم السيادة مثلًا ، والوقفيّة على الملك . وهذه السيرة تتّصل بزمان المعصوم ، ولا طريق لهم في هذا الحكم إلّاالشياع .
ويمكن المناقشة : أنّ العقلاء يحصل لهم العلم في هذه الموارد ، فهم يعملون بالوثوق الذي هو العلم ؛ فالشياع ليس حجّة تعبّديّة .
الدليل الرابع : مرسلة يونس التي رواها المشائخ . ففي الكافي قال « 3 » : سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ ؛ أيَحلّ للقاضي أن يَقْضيَ بقول البيّنة إذا لم يَعْرِفْهُم من غير مسألة ؟ [ قال : ] فقال : « خمسةُ أشياءَ يجبُ على الناس أن يأخذوا بها ظاهرَ الحكم :
الولاياتُ ، والتناكحُ ، والمواريثُ ، والذبائحُ ، والشهاداتُ . فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً ، جازت شهادتُهُ ، ولا يُسْأَلُ عن باطنه » « 4 » .
ورواه الشيخ أيضاً في التهذيب « 5 » وفي الاستبصار « 6 » . وفي الاستبصار والتهذيب :
هامش
( 1 ) . المصدر : « بها » . .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 354 . .
( 3 ) . روي بالإسناد عن يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . .
( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 431 ، ح 15 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 289 ، ح 33776 . .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 283 ، ح 186 ؛ وص 288 ، ح 5 . .
( 6 ) . الاستبصار ، ج 3 ، ص 13 ، ح 3 . .