وخلاصة حجّيّة الاستفاضة في أمور ثمانية ، وأضاف بعضٌ ما هو أكثر . وفي الجواهر قال : « بل قيل بزيادة سبعة عشر إليها . . . » « 1 » .
وفي اهتمامهم لعدد ما يثبت شاهدٌ على أنّ الحجّيّة لا تتوقّف على العلم « 2 » .
ويقع البحث عن أمور :
1 . ما هو الشياع واستفاضته ؟
2 . وما الدليل على حجّيّته ؟
3 . هل تكون حجّيّته مطلقاً ، أو بشرط حصول العلم أو الظنّ ؟
الأمر الأوّل : [ تعريف الشياع والاستفاضة ]
هي إخبار جماعة يحصل بقولهم العلم « 3 » . والظاهر أنّ مقصودهم بالشياع ليس مجرّد جريان القضيّة عن ألسن الناس - كما ربّما نراه في الشائعات التي لا أساس لها - بل المقصود شيوع الحكم والتصديق بالنسبة الحكميّة من قِبل المُخْبرين .
الأمر الثاني : في أدلّة حجّيّته
وقد استدلّوا له بوجوه :
الأوّل : ما يشبه بدليل الانسداد . هنا أمور ثابتة ، لو طُلب العلم ، لم يكن ؛ ولو
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 132 . .
( 2 ) . راجع : المغني ، ج 12 ، ص 23 . .
( 3 ) . راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 239 .
هذا ، وقال المحقّق الكركي رحمه الله في رسالته في الشياع ( ضمن رسائله المطبوعة ، ج 2 ، ص 197 ) : « اختلف عبارة الأصحاب في تحديد الشياع ، فقيل : هو عبارة عن إخبار جماعة يتأخّم قولهم العلم ؛ أي يقاربه . فعلى هذا يعتبر حصول ظنّ قويّ يقرب من العلم .
وقيل : هو إخبار جماعة يحصل بأخبارهم العلم . فعلى هذا يكون هو التواتر .
والأصحّ في المذهب الأوّلُ ؛ لأنّ الظنّ القويّ البالغ مبلغاً يقرب من العلم ليس أدون من الظنّ الحاصل بشهادة العدلين إن لم يكن أقوى ؛ ولأنّ المفهوم من كلامهم أنّ الشياع خبر التواتر ؛ فلو اعتبر فيه ما يعتبر في التواتر ، لكان هو هو .
والظاهر من كلام الفقهاء أنّه أدون من شهادة العدلين ، مع أنّ الحاصل بها ظنّ ، وليس لعدده مقدّر ؛ بل مرجعة إلى حصول الطمأنينة في النفس للتسامح . . . » . .