« أن يأخذوا [ بها ] بظاهر الحال » « 1 » .
و [ في ] الفقيه « 2 » وفي الخصال « 3 » [ أيضاً ] . وفيهما : « بظاهر الحكم » ، وذكر بدل « المواريث » : « الأنساب » .
والاستدلال به أنّه : إن كان « ظاهر الحكم » ، فمعناه الحكم الظاهر بين الناس ، فيكون شياعاً ، كقولهم : هذا هاشميّ ، أو هذا وقف .
وأوضح من ذلك : « ظاهر الحال » ؛ أي الحال الظاهر في المجتمع . والمراد من الشهادات الشهادة بما هو شائع بين الناس .
أقول : في الدليل مناقشة ؛ لأنّ السند مرسل ، وإن أمكن أن يقال : إنّه « عن بعض رجاله » يُفْهِم العظمةَ ؛ ولأنّ المتن مختلف . وثالثاً : أنّ السؤال عن جواز اعتماد القاضي ؛ فيشبه أن تكون النسخة : « ظاهر الحال » ، وأراد الإمام بيان أنّ ظاهر حال المسلم بما أنّه مسلم العدالة وعدم الفسق .
وهذا ما قالوا بكفاية حُسن الظاهر ، فيجوز جعله بذلك والياً وقبول دعواه ، ولا ارتباط لهذا بالشياع المفسّر بالاجتماع .
الدليل « 4 » الخامس : قصّة إسماعيل المرويّة بسندٍ صحيح « 5 » ؛ فمفاده : أنّه لو شاع بين
هامش
( 1 ) . في التهذيب ، ح 186 : « أن يأخذوا بها بظاهر الحكم » . .
( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 16 ، ح 3244 . .
( 3 ) . الخصال ، ص 311 ، باب الخمسة ، ح 88 بسند آخر عن أبي عبد اللّه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، من قوله : « خمسة أشياء » . .
( 4 ) . في المخطوطة : « الوجه » . .
( 5 ) . رواه الكليني بإسناده عن حريز ، قال : كانت لإسماعيل بن أبي عبد اللّه عليه السلام دنانيرُ ، وأراد رجل من قريش أن يخرجَ إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبتِ ، إنّ فلاناً يُريدُ الخروجَ إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا ديناراً ؛ فترى أن أدفَعَها إليه يَبتاعُ لي بها بضاعةً من اليمن ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السلام :
« يا بُنَيّ ، أما بلغك أنّه يشربُ الخمرَ ؟ » .
فقال إسماعيلُ : هكذا يقول الناسُ . فقال :
« يا بُنيّ ، لا تفعل » .
فعصى إسماعيل أباه ، ودفع إليه دنانيرَه ، فاستهلكها ، ولم يأته بشيء منها : فخرج إسماعيل ، وقُضي أنّ عبد اللّه عليه السلام حَجَّ ، وحَجّ إسماعيلُ تلك السَّنة ، فجعل يطوف بالبيت ويقولُ :
« اللّهمّ أْجُرْني ، وأخلف عليّ » .
فلحقه أبو عبد اللّه عليه السلام ، فَهَمَزَهُ بيده مِن خلفه ، فقال له :
« مَهْ يا بُنَيّ ؛ فلا واللّه ، مالَكَ على اللّه [ هذا ] حجّةٌ ، ولا لك أن يأجرك ، ولا يُخلفُ عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمرَ ، فائتمنتَه . . . » .
الكافي ، ج 5 ، ص 299 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 82 ، ح 24207 . .