فخبرُ الثقة التي يحصل الوثوق حجّة عندهم . وأمّا خبر العدل الواحد الذي لم يحصل الوثوق . فلا دليل على اعتباره ؛ بل قوله : « وهي نصف شهادة » « 1 » يدلّ على عدم حجّيّة العدل .
ثمّ إنّ المراد من الثقة الثقة النوعي ، لا الشخصي ؛ فإنّه كثيراً ما لا يحصل للعبد وثوق في موارد خاصّة من قول الثقة . فليس له ترك العمل به في مقابل المولى ، وفي جميع الموارد بين المولى والعبد ، وسائر روابط الناس بعضهم مع بعض .
[ الفصل الثاني ] : [ حجّيّة ] الشياع
وقد كانوا يسمّونه القدماء بالاستفاضة والتسامع ، كالشيخ في شهادات الخلاف « 2 » . وأفتى الشيخ في المبسوط « 3 » بثبوت عدّة من الأمور بالاستفاضة ، وأنكر ثبوت الولاية بها ، ومقتضى كلامه حجّيّة الاستفاضة في السنّة المذكورة وإن لم توجب العلم .
وفي قضاء الشرائع : « تثبت ولاية القاضي بالاستفاضة » . « 4 » وفي الشرائع في الشهادات :
وما يكفي فيه السماع . . . لتعذّر الوقوف [ عليه ] مشاهدةً [ في الأغلب ] . ويتحقّق بتوالي الأخبار من جماعة لا يضمّهم قيد المواعدة ، أو يستفيض ذلك . . . إلى آخره « 5 » .
أقول : هل يرجع ترديد الشرائع إلى الاستفاضة وحجّيّتها ، أو أنّ الشهادة لا تجوز بالاستفاضة ؟
الأظهر الثاني .
هامش
( 1 ) . في خبر الصدوق رحمه الله مرسلًا عن الإمام الصادق عليه السلام . انظر : الفقيه ، ج 3 ، ص 69 ، ح 3351 . .
( 2 ) . راجع : الخلاف ، ج 6 ، ص 266 . .
( 3 ) . راجع : المبسوط ، ج 8 ، ص 182 و 183 . .
( 4 ) . شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 62 . .
( 5 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 122 . .