وخبر عبد الرحمن ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام :
« كان عليّ إذا أتاه رجلان يختصمان بشهود عَدْلُهُم سواءٌ وعددهم ، أقرعَ بينهم ، على أيّهم تصير اليمين ، وكان يقول : اللَّهُمَّ ربّ السماوات السبع ، أيّهم كان له الحقّ ، فأدّه إليه . ثمّ يجعل الحقّ للّذي تصير عليه اليمين إذا حَلَفَ » « 1 » .
وقوله :
« على أيّهما تصير اليمين » ،
أي على أيّهما يصير الحقّ ، فيلزم عليه اليمين . ويمكن جواز الإقراع على تعيّن اليمين على أحدهما ، فإنّه ملازمٌ للحقّ .
وحسنة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلتُ له : رجلٌ شهد له رجلان بأنّ له عند رجلٍ خمسين درهماً ، وجاء آخران فشهدا بأنّ له عنده مائة درهمٍ ، كلّهم شهدوا في موقف ؟ قال : « أقْرِعْ بينهم ، ثمّ اسْتَحْلِفِ الذين أصابهم القرعُ باللّه ، أنّهم يحلفون بالحقّ » « 2 » .
والمراد بشهادة الأوّلين بالخمسين شهادتهما بعين خارجيّة هي خمسون درهماً ، أعطاها إيّاها أمانة ، كما ذكره الفيض « 3 » ، والنراقي « 4 » . وشهادة الآخرين شهادتهما أيضاً بعين هي مائة درهم ، كلٌّ شهد بالإعطاء في مكانٍ خاصّ وزمانٍ معيّن ؛ ولذلك تصير الشهادتان متناقضتين وتتساقطان . ثمّ يقرع للمشهود على المالين ، ويستحلف بعد خروج القرعة له على أحدهما . والمراد بالذين أصابهم القرع هو المشهود له ، أتى بضمير الجمع ؛ لبيان عدم اختصاص الحكم بالمورد .
وموثّق سماعة ، قال : إنّ رجلين اختصما إلى عليّ عليه السلام في دابّةٍ ، فزعمَ كلّ واحدٍ منهما أنّها نُتِجَتْ على مِذْوَدِه ، وأقام كلّ واحدٍ منهما بيّنةً سواءً في العدد ، فأقرع بينهما
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 419 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 233 ، ح 571 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 39 ، ح 131 ؛ النوادر للأشعري ، ص 161 ، ح 412 مرسلًا ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 251 ، ح 33699 ( مع اختلاف يسير في اللفظ بين المصادر ) . .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 420 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 235 ، ح 578 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 41 ، ح 138 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 252 ، ح 33701 . .
( 3 ) . الوافي ، ج 16 ، ص 937 ، ذيل ح 16425 . .
( 4 ) . عوائد الأيّام ، ص 642 . .