أقول : وجه الجمع أنّه : إن اشتبه السَّبْق أو السابق ، فالحكم القرعة ؛ وإن عُلِمَ الاقتران ، بطل العقدان ؛ لأنّ الفرض شراءُ كلّ منهما لنفسه « 1 » .
والمتحصّل حينئذٍ أنّه : إن علم كون شرائهما لمولاهما ، فالحقّ صحّة العقدين عند التقارن ، وانتقال كلّ إلى مولى الآخر ، وخروجهما عن عنوان المأذون ، وحاجتهما إلى الإذن الجديد .
ولو فرض العلم بتقدّم أحد العقدين وتأخّر الآخر ، صحّ السابق ، وكان اللّاحق فضوليّاً ، يحتاج إلى إذن المولى الجديد ؛ لأنّه قد اشترى منه عبده الجديد لمولاه السابق العبد القديم ، بناءً على توقّف عقود العبد وإيقاعاته على إجازته .
وإن علم كون شرائهما لأنفسهما ، ففي صورة العلم بالاقتران يُحكم ببطلانهما ؛ إذ لا يعقل ملكيّة كلّ منهما لصاحبه في آنِ ملكيّة الآخر له . وفي صورة الشكّ في ذلك يرجع إلى القرعة ، فيحمل كلّ من النسختين على واحدٍ من الفرضين .
الطائفة الثامنة : ما ورد في تشخيص صاحب الحقّ من المتداعيين إذا كان مع كلّ منهما بيّنة سقطت بالمعارضة .
ففي صحيح الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجلين شهدا على أمرٍ ، وجاء آخران ، فشهدا على غير ذلك ، فاختلفوا ؟ قال : « يُقْرَعُ بينهم ؛ فأيّهم قُرِعَ ، فعليه اليمين ، وهو أولى بالحقّ » « 2 » .
و « يُقْرَعُ » ، أي يضرب القرعة . و « قُرِعَ » ، أي غلب في المقارعة . وقد أثبت الشارع في نظير الموارد القرعة لتعيين الحقّ ، واليمين لتسديده ، وقضاء الحاكم لتتميمه ، كما أشير إليه في بعض نصوص الباب .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 272 ، ذيل ح 23651 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 235 ، ح 577 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 40 ، ح 137 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 254 ، ح 33705 .
ومثله بالإسناد عن داود بن سِرحان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في : الكافي ، ج 7 ، ص 419 ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 93 ، ح 3394 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 233 ، ح 572 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 39 ، ح 132 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 251 ، ح 33700 . .