تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
إلى الحاكم ، وكون الإقراع بيده أو تحت إشرافه . وأمّا الموارد التي لا حاجة فيها إلى الحاكم - كموارد تقسيم الأموال المشاعة ، وغيرها ممّا يحصل بتراضيهما - فلا مانع من إقراع أنفسهما . وما ورد من لزوم كونها بيد الحاكم ، كخبر يونس الماضي في مَن قال لمماليكه : أيّكم علّمني آية من كتاب اللّه ، فهو حُرّ ، فعلّمه واحد ، ثمّ مات المولى ، ولم يدر أيّهم علّمه ؟ قال : « يستخرج بالقرعة » وقال : « لا يستخرجه إلّاالإمام « 1 » ؛ لأنّ له على القرعة كلاماً ودعاءً لا يَعْلَمُهُ غيره » « 2 » ؛ فالظاهر أنّ قوله : « لا يستخرجه إلّاالإمام عليه السلام » من كلام يونس الراوي ، وليس من كلام الإمام ؛ ويؤيّده عدم استقامة التعليل ، فإنّ المراد بالكلام والدّعاء هو ما قاله الإمام عليه السلام في مقام الإقراع في الدعاوي ، وقد تعلّمه منه غيره أيضاً ، مع أنّه - بناءً على ما ذكرنا - إن تراضوا بالقرعة فيما بينهم ، فلا مانع من ذلك ، وإلّاكان من موارد الرجوع إلى الحاكم . والخبر محمولٌ عليه . وأمّا خبر العرزميّ السابق ، قال : « يجلس الإمام ويجلس معه ناس ، فيدعو اللّه ، ويُجيل [ السهامَ ] « 3 » على أيّ ميراث يورّثه . . . » إلى آخره ، « 4 » فمورده التوارث ، وأنّ المولود إذا كان له أخت فقط ، فهل يرث نصف المال أو ثُلثيه ؟ وهو مطمع النفوس ، ومعرض هيجان الشهوة والغضب ؛ فلابدّ أن يجلس الإمام - أعني الحاكم في وقته - وأناس معه ، ليقع الصلح ، ويتمّ الأمر بلا منازعة . وعلى ما ذكرنا ، يحمل ما دلّ على عدم لزوم الإمام كالنصوص التي ورد فيها عطف المُقرع على الإمام ، والمصرّحة بأنّه ليس من قومٍ فوّضوا أمرهم إلى اللّه ، ثمّ أقرعوا ، أو أبقوا سهامهم ، إلّاكان كذا ، أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) . التهذيب : « ولا يجوز أن يستخرجه أحد إلّا الإمام » . . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 230 ، ح 830 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 61 ، ح 29106 . . ( 3 ) . في التهذيب : « ويُجال السهم عليه السلام » بدل « ويُجيل [ السهام ] » . . ( 4 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 158 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 357 ، ح 1275 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 292 ، ح 33023 . .