وليعلم أوّلًا : أنّ العبد المأذون على قسمين : قسمٌ مأذونٌ في التجارة للمولى ، وقسمٌ مأذونٌ في التجارة لنفسه ، بحيث يكون المال له ، والمعاملات منه لنفسه بالاستقلاليّة ، سواء جعل المولى عليه شيئاً في كلّ شهرٍ مثلًا ، أو لا .
وهذا كالمكاتب المطلق ، أو المشروط . وهذا يكون حينئذٍ مالكاً لأمواله ، كما أنّه يملك البيع والشراء وغيرهما .
وثانياً : أنّه إذا باع المولى عبده المأذون ، فهل يبطل إذنه في معاملاته أيضاً مطلقاً ، أو لا يبطل مطلقاً ؟ أو يفصّل بين المأذون ؛ الأوّل فلا يبطل ، والثاني فيبطل ؟
وجوهٌ ؛ أظهرُها الأوّل ؛ إذ العبد بعد البيع يكون للمشتري ، وتكون تصرّفاته متوقّفة على إذنه دون البائع الأجنبي .
هذا ، والاستدلال في الحديث على القرعة مبنيٌّ على النسخة التي رواها الكليني والشيخ . وعليه فيستفاد من الحديث على النسختين في مسألة شراء كلّ من العبدين صاحبه من سيّده لزوم ذرع الطريقين أوّلًا ؛ فإن تفاوتا في الطول والقصر ، فالمالك هو صاحب الطريق الأقصر ، والمملوك صاحب الطريق الأطول ؛ وإن تساويا في المساحة ، ففي المسألة حكمان ، ولعلّهما متعارضان : أحدهما الحكم ببطلان العقدين ، وبقاء كلّ منهما على حالته السابقة . والثاني وجوب الرجوع إلى القرعة ، وتعيين المتقدّم من البيعين أو المالك والمملوك من المتنازعين بها .
هذا ، ولكن الذي يظهر من الحديث أنّ القرعة تكون في مورد الشبهة ، وحيث إنّه يظهر الحال عند تفاوت الطريقين ، فلا مجال للقرعة فيه . وهذا أمرٌ غالبي . فلو اتّفق الشكّ في صورة تفاوتهما أيضاً - لسرعة أحدهما في السير مثلًا وبطوء الآخر ، أو من جهاتٍ اخر - كان اللازم الرجوع إلى القرعة أيضاً .
ومنه يظهر عدم تعارض النسختين أيضاً ؛ فإنّه قد يحصل العلم بالتقارن في صورة التساوي ، وقد يحصل الشكّ . والحكم بالبطلان مبنيّ على الأوّل ، وبالرجوع إلى القرعة على الثاني .
قال في الوسائل بعد نقل الحديث على النسختين :
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 185
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٨٥