تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
على أحدهما ، فجعلَ المالَ له ، وأعتق الآخر » « 1 » . وقوله : « أحدهما مملوكٌ » ، أي مملوكٌ للآخر ؛ فيدور الأمر بين مالكيّة كلّ واحدٍ منهما لصاحبه . ومقتضى القرعة حينئذٍ الحكم بحريّة القارع ، ورقّيّة الآخر له . وكذا ملكيّة جميع المال له . وأمّا عتق الآخر ، فالظاهر أنّه حكمٌ استحبابيّ بملاك شبهة الحرّيّة فيه ، فيكون نوعاً من التشبّث بالحرّيّة . ويمكن أنّه عليه السلام أعتقه ولاية نفسه على الصغير وماله ، ويكون المعتق حينئذٍ الحُرّ ، ويكون الآخر مولىً له بولاء العتق . و [ منها ] : صحيح الحسين بن المختار ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام لأبي حنيفة : « يا أبا حنيفة ، ما تقول في بيتٍ سقط على قومٍ ، وبقي منهم صبيّان ؛ أحدهما حُرّ ، والآخر مملوكٌ لصاحبه ؛ فلم يعرَف الحُرّ من المملوك ؟ » فقال أبو حنيفة : يُعتق نصف هذا ، ويعتق نصف هذا ، ويُقَسّم المال بينهما . فقال أبو عبد اللّه : « ليس كذلك ؛ ولكن يُقرع بينهما ؛ فمَن أصابته القرعة ، فهو الحُرّ ، ويعتق هذا ، ويجعل مولىً له » « 2 » . أقول : الظاهر أنّ كلام أبي حنيفة مبنيّ على إعمال قاعدة العدل والإنصاف في المقام ، بتوهّم أنّ الحكم بحرّيّة كلّ واحدٍ منهما تماماً ، ورقيّة الآخر كذلك ، خلاف العدل ، وترجيحٌ من غير مرجّح ؛ فحكم بتنصيف الحرّيّة والرقّيّة فيهما ، وكذلك المال . ونفي الإمام عليه السلام قوله وحكمه عليه السلام يفيد لزوم تقديم القرعة على تلك القاعدة في المقام ونظائره ، وإن كانت هي أيضاً معمولًا بها في بعض الأحيان . و [ منها ] : موثّق ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام في أمَة وحرّة سقط عليهما البيت ، وقد
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 137 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 239 ، ح 587 ( فيه عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي جعفر عليه السلام ) ؛ وفيه ، ج 9 ، ص 362 ، ح 1292 ؛ وص 363 ، ح 1296 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 311 ، ح 33062 ؛ وج 27 ، ص 259 ، ح 33717 . . ( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 138 ، ح 7 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 308 ، ح 5660 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 239 ، ح 586 ؛ وج 9 ، ص 361 ، ح 1290 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 312 ، ح 33063 ؛ وج 27 ، ص 258 ، ح 33716 . .