وقوله : « يتجهّم منه » ، أي يكرهه المتصدّي لأمر الطفل ، ولا يريد الرجوع إليه .
والخبر ضعيف بعبّاس بن هلال . ومورد الاستشهاد به على العموم ما رواه مولى الباقر عليه السلام عن عليّ عليه السلام ، وأقرّه عليه السلام بالسكوت ؛ وذلك لأنّ ظاهر تطبيق ابن داود الكبرى المذكورة على المورد يدلّ على ارتكاز قياس في ذهنه ، وهو أنّ هذا المورد من المشتبهات ، وكلّ موردٍ مشتبه ينبغي أن يرجع فيه إلى القرعة ، ويفوّض الأمر إليه تعالى بذلك . وسكوت الإمام عليه السلام تقريرٌ لذلك .
لكن يخدش التقرير هنا أنّ ظاهر الحديث أنّ الإمام لم يكن في مقام بيان الحكم الواقعي في المقام ، ولذلك ردّ سؤالهما ؛ فالسكوت غير كاشف عن الإمضاء ، وظهوره ليس كظهور الكلام ، مع أنّ ما ذكرنا بمنزلة القرينة المحفوفة .
وقد يستشهد للعموم هنا بقوله عليه السلام في خبر العرزمي « 1 » في المولود المشكوك كونه ذكراً أو أنثى بعد حكمه عليه السلام بالقرعة فيه : « وأيّ قضيّةٍ أعدل من قضيّةٍ يُجالُ عليها بالسِّهام ؟ » « 2 » بتقريب أنّ المراد بالقضيّة الحادثة وأعدليّتها بلحاظ الحكم العدل الذي يحكم فيها ، والمعنى : أيّ حادثة يحكم فيها تكون أعدل وأصوب من حادثة يحكم فيها بالقرعة ؟
فالحكم بالقرعة في كلّ حادثةٍ أعدلُ طريق وأصوبُ أمارة في إصابة الواقع . وهذا يدلّ على العموم ، إلّاأنّ سند الحديث ضعيف .
ثمّ إنّك قد عرفتَ أنّ ما ذكروه من الأدلّة هنا لبيان تعميم القرعة إلى كلّ مشكوكٍ ومشتبهٍ ، إمّا قاصرٌ سنداً ، أو دلالةً ؛ فالدالّ غير حجّة ، والحجّة غير دالّة .
وقد عرفتَ حال تأييد هذه النصوص بدعوى الإجماعات على أصل التشريع .
هامش
( 1 ) . كذا ، وروي الخبر في موضع من الكافي عن عبد اللّه بن مسكان ، عن إسحاق الفزاري ؛ وفي موضع منه عن ثعلبةبن ميمون ، عن بعض أصحابنا ؛ وورد في موضع من التهذيب : « إسحاق المرادي » بدل « إسحاق الفزاري » . وأمّا العرزمي ، ثبته الشيخ الحرّ رحمه الله في الوسائل ، ج 26 ، ص 291 ، ح 33023 عند نقل الخبر الأوّل من الكافي ، ولم نره أيضاً في النسخ الموجودة عندنا من الكافي إلّافي حاشية بعض النسخ . .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 158 ، ح 1 وح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 356 ، ح 1274 ؛ وص 357 ، ح 1276 ؛ وسائلالشيعة ، ج 26 ، ص 291 ، ح 33023 . .