تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأمّا سؤال الطيّار الثاني ، فالظاهر أنّه سأل عن موردٍ كان الحقّ في الواقع لغير المتنازعين ، ولم يعلما به ، فلا حقّ لأحدهما حتّى يخرج سهمُه ، مع أنّه لا إشكال في خروج السهم باسم أحدهما ؛ إذ لم يكتب غيرهما في السهام . وعلى هذا ، لا يكون جواب زرارة جواباً له ؛ لكنّا قد أشرنا إلى جوابه فيما سبق ، وأنّه لا تلزم الإصابة الدائميّة فيها ، وعدم الخطأ يجبر الفائت ، وعدم الخطأ في المثال لتحقّق مصلحة التسليم وانقطاع الخصومة ، وهي من المصالح العامّة للناس . وأمّا ما ذكره زرارة مِن ضَمّ اسم ثالث باسمهما عند الإسهام فيما إذا احتمل كون الحقّ لغيرهما ، فهو فتوى منه ، لم يدلّ عليه دليل . ثمّ إنّ الإنصاف أنّ مورد الاستشهاد فيه - وهو الحديث الذي نقله زرارة مضمراً - لا يدلّ على عموم القرعة لكلّ مورد ؛ فإنّه ناظر إلى أنّ مَن فوّض أمره إلى اللّه عند اقتراعه ، أصاب حقّه ؛ فلا نظر فيه إلى عموم مورد القرعة ، ولا إلى شرائطها . نعم ، لا يبعد القول باستفادة العموم في خبر عاصم - كما عرفتَ - ونظيرُه مرسلة الصدوق . وثالثها : صحيح إبراهيم بن عمر ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجلٍ قال : أوّلُ مملوكٍ أمْلِكُهُ ، فهو حُرٌّ ؛ فَوَرِثَ ثلاثةً ؟ قال : « يُقْرَعُ بينهم ؛ فمَن أصابه القرعةُ ، أُعْتِقَ » . [ و ] قال : « والقرعةُ سُنّةٌ » . « 1 » ولا يخفى عليك عدم عمومٍ في الخبر . وقوله : « والقرعة سُنّة » إمّا إشارة إلى القرعة في مورد المسألة ، أو أنّه بيانٌ لحال الطبيعة في الجملة ، فينطبق على أصل التشريع . ثمّ إنّه هل الكلام الصادر من الرجل - وهو قوله : « فهو حُرّ » - أنشأ نذراً أو يميناً أو عهداً ، أو هو كلامٌ مسوّق لبيان وقوع أحد الأمور المذكورة بصيغة صحيحة ؟ لا يبعد الثاني . وعليه فهل الواقع نذرُ نتيجة مثلًا ، وأنشئ للعتق المعلّق على الملك ، حتّى يحصل الانعتاق بمجرّد الملك ؛ أو نذرُ فعل ، وهو الإعتاق بعد الملك ؟
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 239 ، ح 589 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 257 ، ح 33711 . .