وبعبارة أخرى : هل هو قال : للّه عليَّ انعتاقه بالملك ؛ أو : للّه عليَّ أن أعتقهُ بعد التملّك ؟
ثمّ لو تملّك أكثر من مقدار المنذور - كما في مورد الخبر - فإن كان نذر فعل ، فلا إشكال ؛ لأنّه لم يعتقه إلّابعد القرعة ؛ وإن كان نذر نتيجة ، ففي كون القرعة سبباً للانعتاق بنحو النقل أو الكشف وجهان .
ورابعها : خبر عبّاس بن هلال ، عن الرضا عليه السلام : إنّ ابنَ أبي ليْلى وابنَ شُبْرُمَة دَخَلا المسجدَ الحرام ، فأتيا محمّد بن عليّ عليهما السلام ، فقال لهما : « بما تَقْضيان ؟ »
فقالا : بكتاب اللّه والسنّة .
قال : « فما لم تَجِداه في الكتاب والسنّة ؟ »
قالا : نجتهد رأيَنَا .
قال : « رأيُكُما أنتما ؛ فما تقولان في امرأةٍ وجاريتها كانتا تُرْضِعانِ صَبيَّيْن في بيتٍ ، فسَقَطَ عليهما ، فماتتا ، وسَلِمَ الصَّبيان ؟ »
قالا : القافَةَ .
قال : « القافةُ يَتَجَهَّمُ منه لهما ؟ »
قالا : فأخبرنا .
قال : « لا ؟ »
قال ابنُ داودَ مَوْلىً له : جُعلتُ فداك ، قد بلَغَني أنّ أمير المؤمنين [ عليّاً عليه السلام ] قال : « ما من قومٍ فَوَّضُوا أمرهم إلى اللّه - عزّ وجلّ - وألقَوا سِهامَهُم إلّاخَرَجَ السَّهْمُ الأصوبُ » . فسكت . « 1 » وقولهما : « نجتهد رأينا » ، أي نعمل بالقياس والاستحسان ونحوهما ؛ فإنّها المرجع لهم عند عدم الكتاب والسنّة .
وقوله : « رأيكما أنتما » ، أي فليكن رأيكما لأنفسكما . وقولهما : « القافة » ، بيانٌ لكون حكم القافة حجّة في أمثال المقام من موارد الشكوك المتعلّقة بالأنفس والأنساب .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 363 ، ح 1289 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 313 ، ح 33065 . وقال المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي ، ج 25 ، ص 868 ، ذيل الحديث 25176 : « القافةُ ، جمع القائف ، وهو الذي يحكم في النَّسَب بالقيافة والشبه ، ويلحق بذلك « تلحقهما بهما » ؛ يعني : يختلفون فيه فيما بينهم » . .