وأخرى بالقول بأنّ وطي الملك المشترك لا يكون من قبيل الزِّنا ، وإن كانت معصية ، فهو كوطي الحائض والصائمة .
وثالثة : بأنّ القرعة إنّما كانت لتشخيص الولد اللُّغويّ الطبيعي ؛ ولو كان الوطي من الجميع زناء ، لَترتّب سائر أحكام الولد الطبيعي عليه ، كجواز إبداء الزينة عند الوالد وأخيه وأبيه لو كان الولد أنثى ، وكونه مَحرماً لزوجة الوالد ، وكون زوجته من مَحارمه لو كان ذكراً ، وغير ذلك ؛ فإنّ المنفي في الزِّنا ليس جميع الآثار ، بل يختصّ ببعضها ، كالتوارث ، ونحوه .
وهذا مبنيٌّ على عدم إمكان كون نفس واحدة ولداً لنفسين ولرجلين - مثلًا - كما هو ظاهر الشرع والمرتكز في الأذهان والعقول ، وإن أمكن عقلًا ، وبملاحظة قضاء التكوين كونها لشخصين أو أشخاص .
ثمّ إنّه على الوجه الأخير ، تجري القرعة في زنا رجلين أو أكثر مع امرأة واحدة إذا أتت بولد منهم وتنازعوا فيه ، وإن كان ذلك غير مأنوس عندنا ، ولا مذكور في كلامهم ، إلّاأنّه ممّا لابدّ منه لو اتّفق الفرض واحتيج إلى تشخيص الولد والوالد ، وقلنا بعموم أدلّة القرعة .
وأمّا تضمين مَن وقعت له القرعة نصيب غيره ، فلأنّ وطي الحُرّ يوجب حرّيّة الولد ، وكان يمكن لأرباب الجارية تزويجها من عبدٍ أو من حُرٍّ مع اشتراط رقّيّة الولد ، بناءً على القول به ، ففوّت الواطئ عليهم حصّتهم منه .
ثمّ إنّ الوجه في عدّ هذا الخبر من الأدلّة العامّة هو قول النبي صلى الله عليه وآله في آخره : « ليس من قومٍ تنازعوا . . . » ؛ فإنّ القوم عامّ ، ومفاد الحديث حَثّ الناس جميعاً إلى التمسّك بالقرعة عند كلّ منازعة ومخاصمة . لكن اللّازم على هذا تقييدُه بغير مقام المرافعات التي يجب إرجاعها إلى القاضي ، وهي موارد إمكان إقامة البيّنة ، أو الحلف ؛ فإنّه لا مجرى للقرعة فيها بلا إشكال ، لقوله صلى الله عليه وآله :
« إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 414 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 229 ، ح 552 ؛ معاني الأخبار ، ص 279 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 919 ، ح 16399 . .