تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ودعوى جبره بالإجماعات المدّعاة على أصل التشريع ، أو بعمل الأصحاب ، غيرُ سديدةٍ ؛ إذ الإجماع على أصل التشريع لم يعلم استناده إلى هذه الرواية ، بل النصوص الصحيحة الواردة في بعض الموارد الخاصّة . وأمّا العمل ؛ فإن علم من فتوى الأصحاب بها في غير موارد النصوص الخاصّة مستندين عليها ، كان جابراً ؛ لكن ذلك غير معلوم ، ولعلّ عملهم في موارد معيّنة مستند إلى نصوص تلك الموارد ، فتأمّل . وثانيها : مرفوعة عاصم بن حميد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام إلى اليمن ، فقال له حين قدِمَ : حدّثني بأعجب ما وردَ عليك . فقال : يا رسول اللّه ، أتاني قومٌ قد تَبَايعوا جاريةً ، فوطئوها جميعهم في طهرٍ واحد ، فولَدَت غُلاماً ، فاحتجّوا فيه ، كلّهم يدّعيه . فأسهمتُ بينهم ، فجعلتهُ للّذي خرج سَهْمُهُ ، وضَمَّنْتُهُ نصيبَهم . فقال رسول اللّه : ليس من قومٍ تنازعوا ، ثمّ فوّضوا أمرَهم إلى اللّه إلّاخرجَ سهمُ المُحقّ » . « 1 » وفي رواية الصدوق : « ليس من قومٍ تقارعوا » « 2 » ؛ أي أرادوا التوسّل بالقرعة في حَلّ الاختلاف ورفع المُعضل . ويدلّ الإسهام على ثبوت حقّ في البين في مورد الحديث يطلب استكشافه بالقرعة . ويمكن فرضه تارةً بكون وطي الجميع لها شبهة لجهلهم بالحكم ، وكونهم حديثي عهدٍ بالإسلام ، فالنطفة المنعقد منها الولد مِن أيّهم كانت ، فهو صاحب الولد شرعاً ؛ فأقرعَ لاستخراجه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 491 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 170 ، ح 592 ؛ الاستبصار ، ج 3 ، ص 369 ، ح 1320 . وبسند آخر عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السلام أيضاً في : تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 238 ، ح 585 ؛ الوسائل ، ج 21 ، ص 172 ، ح 26819 . . ( 2 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 94 ، ح 3399 عن عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 258 ، ح 33715 . وطريق الشيخ الصدوق رحمه الله إلى عاصم بن حميد في مشيخة كتاب الفقيه ، ج 4 ، ص 477 هكذا : « وما كان فيه عن عاصم بن حميد ، فقد رويته عن أبي ومحمّد بن الحسن - رحمهما اللّه - عن سعد بن عبد اللّه ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد » . وصحّحه العلّامة المجلسيّ الأوّل رحمه الله في روضة المتّقين ، ج 6 ، ص 223 . .