تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قلتُ : إنّ القرعة تُخطئ وتُصيب ؟ قال : « كلّ ما حَكَمَ اللّه به ، فليس بِمُخْطئ » . « 1 » وقوله : « سألته عن شيء » ؛ أي شيء ممّا يكون مجرى قاعدة القرعة كان محلّ ابتلائه ؛ فبيّن الإمام عليه السلام قاعدةً كلّيّةً تشمل مورد السؤال وغيره . وقوله : « كلّ مجهول » ، إشارة إلى بيان موضوع القرعة ، وأنّها لا تكون مع العلم . والظاهر أنّ المراد بالمجهول هنا أعمّ ممّا كان له واقع محفوظ مجهول لنا ، أو لم يكن كذلك ؛ لصدق الجهل لغةً في الجميع . وقوله : « كلّ ما حَكَمَ اللّه به ، فليس بمخطئ » ؛ إمّا لبيان أنّ القرعة تكون مصيبةٌ دائماً ، فلا خطأ فيها أبداً . وهذا بعيد . أو المراد : أنّها على فرض خطائها من حيث المقصد الخاصّ الذي قصده المتقارعان ، فلا تعدّ مخطئة بعد حكم اللّه تعالى بالعمل بها ؛ لأنّ مصلحة الائتمار بأمر اللّه والسلوك مسلك هدايته تعالى تَجْبُرُ ما فات من الواقع ، فإنّ القرعة أمارةٌ من الأمارات الموضوعيّة ، وفي العمل بها والسلوك مسلك إراءتها مصلحة - خاصّة ، أو عامّة - تكون جابرةً للفائتة . وهذه الرواية لا إشكال في دلالتها ، وأنّها عامّة لجميع موارد الشكّ والجهل ، إلّاأنّ سندها ضعيف « 2 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 92 ، ح 3389 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 240 ، ح 593 ؛ فقه القرآن للراوندي ، ج 2 ، ص 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 260 ، ح 33720 . . ( 2 ) . هذا بناءً على ما ورد في بعض النسخ من « حكم » ؛ لكن على ما ورد في أكثر نسخ الفقيه والتهذيب هو محمّد بن حكيم ؛ وطريق الشيخ الصدوق رحمه الله إليه صحيح ، وهو ممدوح ، وهو الخثعميّ الذي ذكره النجاشي ، ولم يوثّق صريحاً ، وكان مرضيّاً . وفي مشيخة كتاب الفقيه ، ج 4 ، ص 489 ذكر المصنّف رحمه الله طريقه إليه هكذا : « وما كان فيه عن محمّد بن حكيم ، فقد رويته عن أبي رحمه الله عن عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن حكيم . ورويته عن محمّد بن الحسن رحمه الله ، عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن محمّد بن حكيم » . وراجع أيضاً : رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 746 ، ح 843 و 844 و 845 ؛ رجال النجاشي ، ص 357 ، الرقم 957 . .