« أوّل مَن سُوهِمَ عليه مريمُ بنت عمران ، ثمّ يونس عليهما السلام ، ثمّ عبد المطّلب « 1 » . . .
إلى آخره « 2 » .
والظاهر أنّ يونس كان قبل مريم بمئاتٍ مِن السنين ؛ « 3 » ففي نقل الحديث خطأ .
الثاني : قوله تعالى في قصّة مريم العذراء : « ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ » « 4 » .
و « الأقلام » : الأقداح التي كانوا بها يساهمون بإلقائها في وعاءٍ أو ظرف بعد كتابة الأسماء عليها ، ثمّ إخراج واحدٍ منها ؛ أو بإلقائها في الماء .
وقيل : إنّها كانت أقلامهم التي يكتبون بها التوراة ، تساهموا بها لشرافة مريم « 5 » .
وهذه الآية أيضاً واردة في موردٍ خاصّ ، تفيد وجود شرعيّة ذلك عندهم فيها ، ولا عموم ولا إطلاق فيها .
وأمّا السُّنّة ، فهي كثيرةٌ جدّاً ؛ بل الظاهر كونها متواترة . وقد قسّمها بعضٌ إلى قسمين :
الأوّل : نصوص دلّت على تشريعها وحجّيّتها بنحو العموم أو الإطلاق .
والثاني : نصوصٌ دلّت على ذلك في موارد خاصّة .
فمن الأوّل ، نصوصٌ :
أوّلها : خبر محمّد بن حكم الحَكيم ، قال : سألتُ أبا الحسن [ موسى بن جعفر ] عليه السلام عن شيء ، فقال : « كلّ مجهول ، ففيه القرعة » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 89 ، ح 3388 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 260 ، ح 33721 عن أبي جعفر عليه السلام . ونحوه فيالخصال ، ص 156 ، ح 198 . .
( 2 ) . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 95 . .
( 3 ) . عن الشيخ المكارم الشيرازي - حفظه اللَّه - في القواعد الفقهيّة ، ج 1 ، ص 348 و 349 : « ورد في بعض التواريخ أنّ يونس عليه السلام كان قبل ميلاد عيسى عليه السلام 825 سنة ؛ وفي بعضها الآخر : أنّه كان قبله بأكثر من ذلك . كيف وهو من أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا قبل عيسى عليه السلام ؟ ! وغاية ما يمكن أن يقال في حلّ هذا الإشكال : أنّ المراد بالأوّليّة تقدّم ذكرها في القرآن الكريم ؛ فإنّ قضيّة مساهمة مريم واردة في سورة آل عمران ، ومساهمة يونس في سورة الصافّات ، فتأمّل » . .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 43 . .
( 5 ) . راجع : العين ، ج 5 ، ص 174 ؛ لسان العرب ، ج 12 ، ص 490 ( قلم ) . .