وسيأتي ما يتّضح به حال موضوعها من حيث التعميم والتخصيص أكثر من هذا .
الأمر الثالث : [ مستندات قاعدة القرعة ]
استدلّ عدّة من الأصحاب على تشريع القرعة في الشريعة الإسلاميّة بالكتاب والسنّة والإجماع .
والظاهر أنّه لا إشكال أصلًا في أصل التشريع في الجملة ، كما عرفتَ ؛ فلنذكر ما ذكروه من الأدلّة ، ملاحظاً فيها عمومها لجميع الموارد ، أو اختصاصها ببعضها :
أمّا الكتاب ، فقد وقع فيه التعرّض لها في موردين :
الأوّل : قوله تعالى : « وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ » « 1 » .
والمساهمة : المقارعة « 2 » . وطرف التساهم أهل الْفُلْكِ التي كانت مشحونة بالآدمي أو بالأموال . ويظهر منه أنّ المساهمة وقعت اضطراراً لإنجاء الباقين .
ويمكن كونها مستندة إلى ما ورد من أنّ الحوت قطع عليهم الطريق ، فأغرا فاه نحوهم ، فساهموا ، فقذفوا يونس في فيهِ ، فالتقمه .
وهذه الآية الشريفة لا تدلّ إلّاعلى وجود عمل المقارعة في ذلك الزمان ، ولا دلالة فيها على عمومها لجميع الموارد ، ولا على عدم وجود شرط في إعمالها .
والقضيّة الخاصّة الواقعة لا يمكن انتزاع كبرى كلّيّة منها تشمل سائر الموارد ، وإن ثبت وجودها في شرعنا بالاستصحاب ، أو بالنصوص الخاصّة .
ثمّ إنّه ذكر في مجمع البحرين بعد ذكر قوله تعالى : « فَسَاهَمَ » :
ومنه الحديث : « ساهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله قريشاً في بناء البيت » . « 3 » وفيه :
هامش
( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 139 - 141 . .
( 2 ) . قال الفراهيدي في العين ، ج 4 ، ص 11 ( سهم ) : « استهم القوم ، فسهمهم فلان ؛ أي : قرعهم . والسهم : النصيب » . .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 218 ، ح 5 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 248 ، ح 2323 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 216 ، ح 17590 عن أبي عبد اللّه عليه السلام . .