النصوص أيضاً عدم الاعتناء بها في إثباتها أو نفيها .
وعن الحُرّ العاملي في الفصول المهمّة بعد نقله بعض النصوص العامّة ، قال : « ومعلومٌ أنّ هذا العموم له مخصّصات كثيرة » . « 1 » وقال بعض بعد نقل ذلك منه :
ولو لم يكن كذلك ، لجاز لنا ترجيح الحكم في المسائل الشرعيّة بالقرعة ؛ ولكنّه ممّا أخرجه الإجماع ، لأنّه ممّا لم يقل به أحد . « 2 »
هذا ، وأمّا تعيين مجرى القاعدة ، ففيه غموض ؛ فعن بعض أهل الخلاف : « إنّ مورده ما يجوز التراضي عليه ؛ وأمّا ما لا يجوز ذلك ، فلا قرعة فيه » . « 3 » وقد يفسّر ما يجوز التراضي بالأموال « 4 » . وفيه : أنّها لا تختصّ بالأموال ، كما سيأتي .
وقال في العوائد :
اعلم أنّ كلّيّة موارد القرعة على قسمين :
أحدهما : ما كان الحقّ متعيّناً في الواقع ، واشتبه علينا ظاهراً لعارض .
وثانيهما : ما كان مردّداً بين شيئين أو أكثر ، ولم يكن معيّناً في الواقع أيضاً ، ويطلب فيه التعيين .
ومن هذا القسم ما كان من الأمور المشتركة بين ذوي حقوق ، ولم يتراضوا بسهم عيّنه بعضهم من غير معيّن .
والقسم الأوّل هو الذي يدلّ عليه قوله سبحانه : « فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ » ، « 5 » والثاني ما يدلّ عليه قوله تعالى : « إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ » . « 6 »
ولا إشكال في شرعيّة القسمين في الجملة ؛ بدليل الإجماع ، والكتاب ، والسُّنّة . « 7 »
هامش
( 1 ) . الفصول المهمّة ، ج 1 ، ص 695 . .
( 2 ) . قاله المحقّق القمّي رحمه الله في قوانين الأصول ، ج 2 ، ص 42 . .
( 3 ) . نقله الشهيد الأوّل رحمه الله في القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 186 عن بعض أهل العامّة . .
( 4 ) . راجع : عوائد الأيّام ، ص 659 . .
( 5 ) . الصافّات ( 37 ) : 141 . 6 . آل عمران ( 3 ) : 44 . .
( 6 ) .
( 7 ) . عوائد الأيّام ، ص 658 و 659 . .