رزقه اللّه غلاماً أن يَذْبَحه ؛ فلمّا وُلِدَ عبدُ اللّه ، لم يكن يَقْدِرُ أن يذبحه ورسولُ اللّه في صُلبه ، فجاء بعشرين من الإبل ، فساهَمَ عليها وعلى عبد اللّه ، فخرجت السِّهام على عبد اللّه ، فزاد عشراً ، فلم تَزَلِ السهامُ تَخْرُجُ على عبد اللّه ويزيدُ عشراً ؛ فلمّا أن خرجت مائةٌ ، خرجتِ السهام على الإبل ، فقال عبد المطّلب : ما أنصفتُ ربّي ، فأعادَ السهام ثلاثاً ، فخرجَتْ على الإبل ، فقال : الآن علمتُ أنّ ربّي قد رَضِيَ ، فَنَحَرَها » . « 1 » وسيأتي الإشكال في ما يظهر من الحديث من تقدّم زمان مريم على عصر يونس عليهما السلام . ويحتمل جواز ذبح الأولاد هَدياً في الشرائع السابقة ، كما يشعر به أمر اللّه تعالى إبراهيم بذلك ، فيصحّ النذر أيضاً . كما أنّه يمكن القول بجواز التبديل على النحو المذكور في الخبر بعد انعقاد النذر .
وكيف كان ، فالغرض بيان تقدّم زمان القرعة على عصر الشريعة الإسلاميّة .
وما ورد في باب الحلف أنّه سُئل عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رجلٍ حلف أن ينحر ولده ، فقال : ذلك [ من ] خُطُوات الشيطان « 2 » » « 3 » محمولٌ على شرعنا .
وقوله : « ورسول اللّه في صلبه » ، كانوا يعلمون ذلك بإخبار الأحبار ؛ والرُّهبان ؛ ولعلّ عبد المطّلب نفسه كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام ، ويظهر من التواريخ أنّ نور النبوّة كان يظهر من وَجَنات آباء النبي الذين كان في أصلابهم ، فكان يراه اللّه تعالى وملائكته عند تقلّبه في الساجدين .
وعن الشيخ : إنّ القرعة [ على ] مذهبنا في كلّ أمرٍ مجهول « 4 » . وعن الشهيد قدس سره : إنّه قد ثبت عندنا قولهم : كلّ أمرٍ مجهول فيه القرعة « 5 » .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 3 ، ص 89 ، ذيل ح 3388 ؛ دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 523 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 156 ، ح 198 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 260 ، ح 33721 . .
( 2 ) . إشارة إلى الآية 168 من سورة البقرة ( 2 ) . .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 288 ، ح 1063 ؛ وص 318 ، ح 1183 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 164 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 222 ، ح 29419 ؛ وص 235 ، ح 29462 ؛ وص 282 ، ح 29574 ؛ وص 326 ، ح 29661 . .
( 4 ) . راجع : الخلاف ، ج 3 ، ص 531 ؛ وج 6 ، ص 234 و 290 و 338 . .
( 5 ) . القواعد والفوائد ، ج 2 ، ص 183 . .