نعم ، لا إشكال في إجراء الأصل في مسألة استيجار الوليّ عن الميّت ؛ لأنّ الفعل ليس بفعله على أيّ تقدير .
الأمر السادس
قد ذكرنا في أوائل البحث أنّ مقتضى حجّيّة هذا الأصل هو تعبّد الشارع بوجود العمل التامّ ، وتعبّده بذلك يرجع إلى الحكم بترتيب آثاره ، وحينئذٍ نقول : إنّ الأثر المرتّب بالأصل هو الأثر الشرعيّ الثابت لمورد الأصل بلا واسطة ؛ فاللّوازم العقليّة والعادّيّة وكلّ ما كان ترتّبه بوساطتهما ، وكذا الملزومات - ولو كانت شرعيّة - والملازمات والمقارنات لا تثبت بهذا الأصل .
فإجراء الأصل في الوضوء لا يثبت كون الماء مطلقاً أو مباحاً أو طاهراً ، لأنّها من الملزومات .
وكذا لا يثبت كون الغسل باطلًا في صورة العلم الإجمالي ببطلان أحدهما ؛ لأنّه من ملازماته . ولا حصول التبريد في المتوضّئ ؛ لأنّه من مقارناته .
وكذا إجراء الأصل في العقد ، لا يثبت بلوغ العاقد وعقله واختياره ، وكونه متكلِّماً قادراً على التصرّف ، وكون العين معلوماً ، ونحوها ، بحيث يترتّب على هذه العناوين أحكامها الشرعيّة ؛ لأنّها من اللّوازم العقليّة .
وبعبارة أخرى : كلّ أثرٍ شرعيّ رتّب في الأدلّة على مجموع العمل المورد للأصل ، فهو المتيقّن ممّا يجب ترتيبه بهذا الأصل ، كحصول الطهارة في الوضوء والغسل ، وحصول البراءة عن صلاة الميّت ، وحصول ملكيّة المبيع للمشتري والثمن للبائع ، وشبهها ، لا غيرها ممّا ذكرناه ، ولا الآثار الشرعيّة المرتّبة على كلّ جزءٍ وشرط من أجزاء العمل وشرائطه ؛ ولذا ذكروا أنّه : لا يثبت بأصل الصحّة الأحكام الخاصّة الثابتة على البلوغ ، من نفوذ تصرّفاته ، وجواز الاقتداء به في صلاته ، ودفع الوليّ ماله إليه .
ولذا أيضاً لو ادّعى بائعُ مال الغير الوكالة منه ، وأنكره المالك ، فأصل الصحّة لا يثبت الوكالة ، ليكون الكلام كلام مدّعيها مطابقاً للأصل ؛ بل الأصل مع منكر الوكالة ، فيترتّب عليه بطلان البيع . نعم ، لو اختلفا في صحّة البيع وفساده ، قدّم قول مدّعي الصحّة .