فكأنّ الشارع قال : إذا صحّ فعل الأجير بما أنّه فعل ، فهو صحيح بما أنّه فعل المنوب عنه أيضاً ، فيجري ذلك الأصل لترتيب كلا الأثرين .
وثانياً : أنّه ما المانع من إجراء أصل آخر في ذلك بما أنّه فعل المنوب عنه ، بعد فرض إحراز قصد النيابة ، فيرتّب عليه آثار الفعل النيابي أيضاً بهذا الأصل .
الثالثة : أنّه لو استأجر العاجز عن الوضوء أحداً لتوضئته ، فأصالة صحّة عمل الأجير لا تثبت صحّة وضوء العاجز ، ليحكم بحصول الطهارة الحدثيّة له ، نظير الحجّ ونحوه من النيابات . وفرّق بين الوضوء والحجّ الفقيه الهمداني قدس سره في حاشية الرسائل بأنّ :
مسألة التوضّي تكون على نحوين :
أحدهما : أن يستأجر شخصاً ليتوضّأ هو من قبل هذا العاجز ، وهذا كمسألة الحجّ بعينها ، يجري أصله الجاري فيه لإثبات أثر كلا العنوانين .
ثانيهما : أن يستأجره ليوضّأه ، بأن يوجد الأفعال ببدن العاجز . وهنا حينئذٍ فعلان : التوضئة ، والوضوء . والأصل في الأوّل لا يثبت صحّة الثاني . « 1 » ولعلّ مراده أنّ فعل الأجير هو الحركات القائمة به بقيام صدوري ، والوضوء هو الانغسال القائم بالعاجز بقيام حلولي ، وصحّة أحدهما غير صحّة الآخر . أو أنّ التوضئة عبارة عن نفس اتّخاذ الغير أجيراً ، وصحّته راجعة إلى عدم لزوم اتّخاذه أجيراً ثانياً ، وهذه الصحّة تلازم صحّة الوضوء التي من أثرها براءة ذمّة العاجز ، فلا تثبت هذه بتلك الصحّة . وهذا ما أفاده المحقّق الكمپاني رحمه الله . « 2 » تنبيه
لو أجرى العاجز عن الحجّ الأصل في فعل نائبه بما هو فعل المنوب عنه ، كما كان ذلك حاصل الجواب الثاني عن الشيخ رحمه الله ، وكذا إذا أجرى العاجز عن الوضوء أصل الصحّة في وضوئه ، فهل هو أصل الصحّة في عمل الغير ، أو هو قاعدة الفراغ في عمل نفسه ؟ إشكال .
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه . .
( 2 ) . راجع : كتاب الإجارة ، ص 120 . .