ومن ذلك يظهر حال المثال الذي ذكره الشيخ قدس سره ، وهو أنّه : لو علمنا أنّه اشترى عيناً معيّناً ، وشككنا في أنّه اشتراه بالخمر ، أو بهذا المال المعيّن من أمواله ، فأصل الصحّة لا يثبت انتقال ذلك المال إلى البائع .
وبيانه : أنّ البيع إمّا أن يعلم بوقوعه على عوضين معيّنين في الخارج ، وفيه لا إشكال في أنّ أصل الصحّة يثبت انتقالهما إلى الطرفين ؛ وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل العوضان أو أحدهما غير معلومين لنا ، فأصل الصحّة حينئذٍ معناه انتقال مبيع إلى المشتري وثمن إلى البائع . وأمّا إنّ المبيع هذا والمثمن ذاك ، فلا يثبت به ، فيحكم في مثال الشيخ رحمه الله بانتقال المبيع المعيّن إلى المشتري ، وانتقال ثمنه إلى البائع . وأمّا إنّ ثمنه هو هذا المال ، فلا ؛ إذ هو من اللّوازم العقليّة .
نعم ، بعد أخذ ورثة البائع المبيع المعلوم يحصل لهم العلم الإجمالي بحرمة التصرّف في أحد المالين المبيع أو الثمن ، فيلزم العمل على طبقه .
تنبيه
لا يتوهّم أنّ قولهم في الأمر الرابع : إنّ أصل الصحّة في الإيجاب مثلًا لا يثبت القبول ، أو إنّ صحّة الصرف والسلم لا تثبت القبض والإقباض ، هو عين البحث في الأمر السادس ، والفرض في كليهما نفي الأصل المثبت ، فلا معنى لجعلهما أمرين ، فإنّ الفرق بينهما واضح ؛ إذ الفرض من الأمر السابق أنّ أصل الإيجاب لا يثبت القبول حتّى يتحقّق المركّب ، فيترتّب عليه آثار المركّب ؛ والفرض هنا أنّ الأصل الجاري في العقد لا يثبت الجزء والشرط ليرتّب عليه آثار نفس الجزء والشرط ، لو كان لهما آثار مستقلّة ، لا آثار الكلّ ، فإنّها تترتّب البتّة .
الأمر السابع
إذا تعارض هذا الأصل مع الأصول الأخر الجارية في محلّها ، فهل يقدّم هذا الأصل أو تلك الأصول ؟ فيه بحث يتوقّف توضيحه على مقدّمة وهي :
أنّ أصل الصحّة هل هو أمارة ، بتقريب أنّ ظاهر حال القاصد لإتيان فعل تسبيبيّ أو