عدم البلوغ والعقل والاختيار في المتبايعين ، وعدم تحقّق اختبار المبيع في البيع - ففيها أيضاً يقدّم أصالة الصحّة بناءً على الأماريّة بلا إشكال .
وأمّا بناءً على كونها أصلًا حكميّاً ، فيظهر من الشيخ قدس سره تقديم تلك الاستصحابات عليه للحكومة ؛ فإنّ الشكّ في تحقّق النقل والانتقال مسبّب عن تحقّق البلوغ والعقل مثلًا . فحال هذه الاستصحابات مع الأصل حال الأصل مع الاستصحاب الحكميّ المتقدّم آنفاً .
ولكن التحقيق خلافه ؛ للزوم اللّغويّة المذكورة ، إذ المسلّم أنّ الشكّ في الصحّة غالباً يكون ناشئاً من جهة الشكّ في تحقّق تلك الأجزاء والشرائط ، وإن تحقّق نادراً من غير جهتها ، كما إذا شكّ في الصحّة من جهة أنّ العقد وقع حال الإحرام أو الإحلال مع الجهل بتأريخهما .
وأمّا بناءً على كونها أصلًا موضوعيّاً ، ففي تقديمها عليها أو عكسه كلامٌ في الرسائل مختلّ النظام ، أفاد شرحه ، وردّ عليه المحقّق الكمپاني رحمه الله في حاشية الكفاية ، « 1 » فراجع ، إلّاأنّ الأظهر أيضاً تقديم الأصل على الاستصحاب الموضوعي ؛ لما ذكرنا من اللّغويّة ، ولما نرى من سيرة العقلاء على ذلك .
وليكن هذا آخر الكلام في البحث عن حال أصالة الصحّة في فعل الغير . والحمدُ للّه أوّلًا وآخراً ، وظاهراً وباطناً .
هامش
( 1 ) . راجع : حاشية الكفاية ، ص 199 . .